باشرت النيابة العامة المصرية تحقيقات موسعة ودقيقة في الفاجعة التي هزت الوسط الرياضي مؤخراً والمتمثلة في وفاة السباح يوسف محمد البالغ من العمر اثني عشر عاماً والذي وافته المنية غرقاً أثناء مشاركته في منافسات بطولة الجمهورية للسباحة المقامة بمجمع حمامات السباحة في استاد القاهرة الدولي وقد كشفت التحقيقات عن سلسلة من الأخطاء الكارثية وأوجه قصور فادحة في منظومة التأمين والسلامة أدت إلى هذه النهاية المأساوية لطفل في مقتبل العمر مما استدعى اتخاذ إجراءات قانونية حازمة وفورية تجاه المسؤولين المباشرين عن هذا التقصير الذي أودى بحياة إنسان.
وفاة السباح يوسف محمد
انتقلت فرق التحقيق إلى موقع الحادث وقامت بتفريغ محتوى الكاميرات والمقاطع المرئية غير المجتزأة والتي فجرت مفاجأة صادمة حول توقيت وكيفية الوفاة حيث تبين أن المجني عليه عقب وصوله إلى نقطة نهاية السباق تهاوى جسده الصغير إلى قاع المسبح في مشهد مؤلم.

دون أن يلحظه أي من المسؤولين عن الإنقاذ أو الحكام المتواجدين على حافة الحوض واستمر وجوده في القاع لمدة ثلاث دقائق وأربع وثلاثين ثانية كاملة ولم يتم اكتشاف الكارثة إلا أثناء انطلاق فعاليات السباق التالي مما يقطع بوجود غياب تام للرقابة واليقظة من قبل المعنيين بحماية أرواح المتسابقين الصغار.
انتهاك الكود الطبي وغياب الفحوصات
لم يتوقف الإهمال عند حدود حوض السباحة بل امتد ليشمل الجوانب الإدارية والطبية حيث كشف فحص الملف الطبي الخاص باللاعب خلوه تماماً من الإجراءات والفحوصات الضرورية التي يوجبها القانون لتمكينه من المشاركة في البطولات الرسمية وأكدت شهادات أعضاء اللجنة المشكلة.

بقرار وزير الشباب والرياضة عدم التزام الاتحاد المصري للسباحة ونادي الزهور الرياضي بأحكام الكود الطبي الصادر برقم 1642 لسنة 2024 والذي يفرض ضوابط صارمة للحفاظ على صحة وسلامة اللاعبين وهو ما يعد تقصيراً جسيماً في تطبيق اللوائح المنظمة للرياضة في مصر.
حبس المتهمين واستدعاء كبار المسؤولين
بناءً على الأدلة الدامغة وشهادات أكثر من عشرين شاهداً بينهم مسؤولون بوزارة الرياضة وأطباء ومدير البطولة أصدرت النيابة العامة قراراً بحبس الحكم العام للبطولة وثلاثة من طاقم الإنقاذ احتياطياً على ذمة التحقيقات بعد ثبوت مسؤوليتهم المباشرة عن وفاة الطفل.

نتيجة إهمالهم الوظيفي ولم تكتف النيابة بذلك بل أمرت باستدعاء رئيس الاتحاد المصري للسباحة والمختصين بالنادي والاتحاد لسؤالهم حول القصور الإداري والتنظيمي مع استعجال تقرير الطب الشرعي لتحديد السبب الطبي الدقيق للوفاة لضمان محاسبة كافة المتورطين في هذا الحادث الأليم.








