استقبلت القارة الأوروبية فصل الشتاء هذا العام بشكل مبكر وغير معتاد مصحوباً بموجة شرسة من التفشي الفيروسي الذي يقوده متحور K الجديد المنبثق عن إنفلونزا H3N2 والذي يتميز بقدرته العالية على الانتشار السريع ومقاومته الجزئية للمناعة الطبيعية المكتسبة وحتى اللقاحات المستخدمة حالياً مما وضع أنظمة الرعاية الصحية في دول كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا تحت ضغط هائل واختبار صعب لقدرتها على استيعاب الأعداد المتزايدة من المصابين في وقت قياسي يهدد استقرار المنظومة الطبية بأكملها في تلك الدول التي تعاني بالفعل من تبعات المواسم السابقة.
متحور K الجديد أرقام مفزعة في إسبانيا وتضاعف الإصابات
كشفت البيانات الرسمية عن وضع مقلق للغاية في إسبانيا التي سجلت وحدها ارتفاعاً قياسياً وغير مسبوق في معدلات الإصابة بالإنفلونزا حيث قفزت الأرقام لتصل إلى 112.2 حالة إصابة لكل 100 ألف نسمة وهو معدل يمثل نحو عشرة أضعاف ما تم تسجيله خلال نفس الفترة من العام الماضي.

مما يعكس شراسة الهجمة الفيروسية الحالية وتزامن هذا الانتشار الواسع للمتحور الجديد مع نشاط فيروسات تنفسية أخرى لا تزال تشكل خطراً مثل فيروس كوفيد-19 مما يضاعف الأعباء على المستشفيات ويشكل تهديداً مباشراً لسلامة وحياة الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع وعلى رأسهم الأطفال الصغار وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة الذين يعانون من نقص المناعة.
استنفار داخل المستشفيات وتشابه الأعراض
تسببت الموجة الحالية في حالة من الاستنفار القصوى داخل المستشفيات الأوروبية التي اضطرت لتعزيز طواقمها الطبية بشكل عاجل وافتتاح مناطق عزل خاصة لاستيعاب الزيادة المفاجئة في تدفق المرضى الذين يعانون من أعراض حادة تشمل الحمى العالية وآلام العضلات المبرحة.

والسعال الجاف المستمر إضافة إلى الشعور بالتعب والإرهاق الشديد وهي أعراض تتشابه إلى حد كبير مع أعراض فيروس كورونا مما يجعل التشخيص الإكلينيكي أمراً معقداً ويحتم إجراء الفحوصات المخبرية الدقيقة للفصل بين نوعي العدوى وتحديد البروتوكول العلاجي المناسب لكل حالة لضمان عدم تفاقم الوضع الصحي للمصابين.
تحذيرات من بؤر العدوى في المدارس
أطلق الخبراء تحذيرات شديدة اللهجة من خطورة تحول المدارس والأماكن المغلقة سيئة التهوية إلى بؤر رئيسية لنشر “المتحور K” بين الطلاب ونقله إلى المنازل مشددين على أن اللقاحات المتاحة ورغم محدودية فعاليتها النسبية أمام هذا المتحور إلا أنها تظل حائط الصد الأول والأداة الأساسية لتقليل حدة المضاعفات.

وحماية الفئات المعرضة للخطر من الوفاة كما نصح الأطباء بضرورة العودة للالتزام بالإجراءات الوقائية البسيطة والفعالة مثل ارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة والمواظبة على غسل اليدين باستمرار مع ضرورة طلب الاستشارة الطبية الفورية عند ظهور أعراض شديدة كصعوبة التنفس أو الحمى التي لا تستجيب للمسكنات.








