مرافعة , اذاعت النيابة العامة، ممثلة بالمستشار كريم عبدالعزيز رئيس نيابة الاستئناف بالإسكندرية، مرافعة قوية أمام محكمة جنايات الإسكندرية فى القضية المتعلقة باتهام عامل جنايني بمدرسة لغات بخطف أطفال صغار والاعتداء عليهم تحت التهديد. جاءت المرافعة فى إطار تنفيذ استراتيجية النيابة العامة للتدريب، حيث شاركت إدارة التفتيش القضائى فى إعدادها، إيمانًا بأنها تمثل أحد أهم أدوات تحقيق العدالة وإعلاء سيادة القانون.
وأكد ممثل النيابة أن الجريمة محل النظر ليست مجرد واقعة عابرة، بل اعتداء سافر على «حرمة العرض» داخل مكان يُفترض أن يكون ملاذًا آمنًا للأطفال. وذكّر بأن المدرسة هى «بيت ثانٍ» يحتضن النشء ويغرس فيهم القيم، غير أن المتهم ـ الذى قضى نحو ثلاثة عقود يعمل داخلها ـ حوّل هذا المكان من محضن للتربية إلى «وكر للرذيلة»، على حد وصفه.

مرافعة النيابة تستعرض خيانة أمانة وتدنٍ إنسانى… من خادم للمدرسة إلى معتدٍ على أطفالها
استعرض المستشار كريم عبدالعزيز الجانب الأخلاقي والإنساني للجريمة، لافتًا إلى أن المتهم تحول من «خادم مؤتمن» إلى «خائن للأمانة»، إذ لم يراعِ حرمة المكان ولا ضعف ضحاياه. وأوضح أن المتهم، بدلًا من الحفاظ على الأطفال، استبدل شعورهم بالأمان بذعر شديد، وبدد الثقة التى كانت تمنحها له إدارة المدرسة.
ووصفت المرافعة قلب المتهم بأنه «كهف مظلم لا يسكنه إلا الشيطان»، فى إشارة إلى قسوته وتجرده من القيم. فوفقًا لما عرضته النيابة، لم يكن الدافع إلا إشباع رغبات منحرفة، وهو ما اعتبرته النيابة انحدارًا إنسانيًا بالغ الخطورة، خاصة أنه وقع على أطفال فى عمر لا يملكون القدرة على التمييز أو الدفاع عن أنفسهم.

منهج إجرامى لاستدراج الضحايا… وحيلة اللعب والحلوى والزهور
قدّمت النيابة شرحًا تفصيليًا لما وصفته بالـ«منهج الإجرامي» الذى اتبعه المتهم فى اصطياد ضحاياه. فكان يستغل حداثة سن الأطفال وانعدام قدرتهم على إدراك الخطر، فيستدرجهم بطرق ظاهرها البراءة، تارة بدعوتهم للعب واللهو، وتارة أخرى بتقديم الحلوى أو الزهور.
وبعد كسب ثقتهم، كان يقتادهم واحدًا تلو الآخر إلى «غرفة نائية» تقع بفناء المدرسة بعيدًا عن كاميرات المراقبة وأعين المشرفين، ليختلى بهم وينفذ أفعاله المشينة دون رقيب. وأكدت النيابة أن اختيار المكان وطريقة الاستدراج يدلان على سبق الإصرار، وعلى استغلال المتهم لثقة الأطفال ولغياب الرقابة فى أوقات محددة من اليوم الدراسى.

وشددت النيابة فى مرافعتها على أن الواقعة تمثل تهديدًا خطيرًا لسلامة الأطفال داخل المؤسسات التعليمية، وأن مثل هذه الجرائم تقتضى حزمًا لا تهاون فيه من الجهات القضائية. وأضافت أن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة بين عناصر المجتمع كافة، وأن المدرسة والأسرة مطالبان بتشديد المراقبة والتواصل المستمر لضمان عدم تكرار هذه الجرائم.
بهذه المرافعة، وضعت النيابة العامة أمام المحكمة تصورًا شاملًا لطبيعة الجريمة وخطورتها، مؤكدة أن المجتمع ينتظر حكمًا عادلًا يحقق الردع ويصون حرمة المدارس ويحفظ حقوق الأطفال الذين لا ذنب لهم إلا أنهم سلموا ليد «مؤتمن» خان أمانته.







