مرتضى منصور , استقبل المستشار و المحامي بالنقض، في مكتبه محمد أحمد عبد الملك وفاتن إبراهيم فوزي، والدي الطفل الراحل يوسف محمد أحمد عبد الملك، الذي توفي خلال مشاركته في بطولة الجمهورية للسباحة.
وخلال اللقاء، سلّم الوالدان توكيلًا رسميًا إلى منصور، الذي أعلن قبوله الوكالة عن الأسرة «متطوعًا»، مؤكدًا عزمه على اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في مواجهة ما وصفته الأسرة بـ«الإهمال والرعونة وغياب الرقابة الطبية والإنقاذ» خلال منافسات البطولة.
وكانت الأسرة قد حملت اتحاد السباحة ووزارة الشباب والرياضة مسؤولية وفاة طفلها، معتبرة أن غياب الإشراف الطبّي وعدم الالتزام بضوابط السلامة في المسبح أديا مباشرةً إلى وقوع الحادث المؤلم.

تحقيقات النيابة : فيديو يكشف لحظات الغرق وغياب الرقابة
تلقت النيابة العامة بلاغًا مساء 2 ديسمبر يفيد بوفاة الطفل يوسف، البالغ من العمر 12 عامًا، أثناء مشاركته في فعاليات البطولة المقامة بمجمع حمامات السباحة في استاد القاهرة الدولي. وانتقلت النيابة فورًا إلى موقع الحادث لمعاينة المكان، وأكدت عدم وجود آلات مراقبة كافية داخل المسبح يمكن الاعتماد عليها في تتبع مجريات الواقعة.
وانتقل فريق التحقيق إلى مقر الاتحاد المصري للسباحة للحصول على الملف الطبي للطفل ومقطع مرئي قالت النيابة إنه يتضمن «كامل تفاصيل الواقعة»، إلى جانب ضبط أجهزة تسجيل كاميرات المراقبة. كما صادرت المستندات المنظمة للبطولة، بما فيها وثائق الإشراف الطبي وإجراءات السلامة المفترض توافرها.
وكشفت عملية تفريغ الفيديوهات عن حقيقة صادمة؛ إذ أظهرت المقاطع أن الطفل أكمل السباق ثم انهار إلى قاع المسبح دون أن ينتبه إليه أي من المنقذين أو المسؤولين. ووفق النيابة، ظل يوسف في القاع لمدة 3 دقائق و34 ثانية، ولم يُكتشف غرقه إلا خلال انطلاق السباق التالي، رغم وجود طاقم طبّي يضم طبيب رعاية مركزة وطبيبة تابعة للاتحاد وسيارة إسعاف داخل المنشأة.

شهادات تؤكد الإهمال… وقرارات حبس طالت طاقم الإنقاذ وتطوع مرتضى منصور
استمعت النيابة إلى شهادات والد الطفل وعدد من ذوي المتسابقين ومدرب يوسف، واتفق هؤلاء على أن تقصيرًا شديدًا وقع في عملية المتابعة والإنقاذ. كما تم الاستماع إلى أكثر من 20 شاهدًا من العاملين في الاتحاد ووزارة الشباب والرياضة، بينهم مدير البطولة، أعضاء اللجنة الطبية، والحكام، والطاقم الطبي. واتفق جزء كبير من الشهادات على وجود «إخفاق واضح» من الحكم العام والمنقذين في مراقبة السباحين، ما سمح بوقوع الحادث دون تدخل سريع.
كما أظهرت التحقيقات أن الملف الطبي للمجني عليه كان خاليًا من الإجراءات الإلزامية المطلوبة وفق «الكود الطبي» الصادر بقرار وزير الرياضة رقم 1642 لسنة 2024. وقد أكدت لجنة وزارية للتحقيق في الحادث أن الاتحاد ونادي الزهور لم يلتزما بقواعد السلامة والصحة المنصوص عليها في قانون الرياضة.

وبناءً على ما انتهت إليه التحريات، استجوبت النيابة الحكم العام وثلاثة من أفراد طاقم الإنقاذ، وقررت حبسهم احتياطيًا على ذمة التحقيقات لثبوت مسؤوليتهم المباشرة عن الإهمال المؤدي للوفاة. وتواصل النيابة استدعاء المسؤولين في الاتحاد المصري للسباحة ونادي الزهور، في انتظار تقرير الطب الشرعي النهائي، واستكمال فحص المستندات والمقاطع المرئية.








