المنوفية , شهدت قضية «عروس المنوفية» تطورًا قانونيًا بالغ الخطورة، بعد أن كشف أحمد طلبة، المحامي بالنقض ودفاع أسرة المجني عليها، عن توصيف قانوني مغاير تمامًا لما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأكد أن الواقعة لا يمكن اعتبارها «ضربًا أفضى إلى موت»، بل جريمة قتل عمد مقترنة بجناية إجهاض، وهي من الجرائم التي تستوجب عقوبة الإعدام وجوبًا دون أن تملك المحكمة سلطة تخفيف العقوبة.

الإحالة إلى جنايات شبين الكوم وتوصيف الجريمة
وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الصورة» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على قناة النهار، أوضح أحمد طلبة أن القضية أُحيلت رسميًا إلى محكمة جنايات شبين الكوم، تمهيدًا لتحديد أولى جلسات المحاكمة. وأشار إلى أن المادة 234 فقرة 2 من قانون العقوبات تنص صراحة على توقيع عقوبة الإعدام إذا اقترن القتل العمد بجناية أخرى، وهو ما ينطبق على الواقعة من الناحية القانونية.
وأكد أن الجريمة لم تكن حادثًا عرضيًا أو نتيجة اعتداء عابر، بل جاءت في سياق إجرامي مكتمل الأركان، اجتمع فيه القصد الجنائي مع العنف الشديد الذي أدى إلى وفاة المجني عليها وإجهاض جنينها في التوقيت ذاته.

اعترافات المتهم وتقرير الطب الشرعي لـ عروس المنوفية
وكشف المحامي أن المتهم أقر أمام النيابة العامة باعتراف صريح قائلًا: «ضربتها لحد ما ماتت»، وهو ما تدعمه الأدلة الفنية الواردة في تقرير الطب الشرعي. وبيّن التقرير أن المجني عليها تعرضت لأكثر من 22 ضربة قوية ومتتالية باستخدام القدم، تركزت في منطقة القفص الصدري، ما أدى إلى كسر إحدى العظام الحيوية وحدوث نزيف حاد في الرئتين، تسبب في توقف عضلة القلب.
وأضاف التقرير أن الضربات العنيفة شملت منطقة البطن، ما أدى إلى إجهاض الجنين وحدوث نزيف داخلي شديد، وهو ما يجعل الجريمة مزدوجة، تجمع بين القتل العمد والإجهاض، في إطار زمني وسببي واحد.

عنف متكرر ضد عروس المنوفية ومحاولة للتستر
وأشار أحمد طلبة إلى أن كسر العظمة الموجودة بالقفص الصدري ليس أمرًا سهلًا، نظرًا لدورها في حماية القلب والرئتين، وهو ما يعكس درجة العنف المفرط المستخدم ضد الضحية. كما أكد أن هذا الاعتداء لم يكن الأول، بل تكرر أكثر من مرة منذ الأسبوع الأول للزواج، ما ينفي أي ادعاء بكون الواقعة طارئة أو وليدة لحظة غضب.
وكشف المحامي عن محاولة أسرة الجاني التستر على الجريمة، إذ طلبوا من طبيب كشف منزلي تحرير تقرير يفيد بأن الوفاة طبيعية، إلا أن الطبيب رفض وغادر إلى الوحدة الصحية دون إبلاغ الجهات المختصة، الأمر الذي يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول ملابسات ما جرى بعد الوفاة.

جريمة تعكس ثقافة عنف مجتمعي
وفي سياق متصل، علّقت الإعلامية لميس الحديدي على ما كشفه تقرير الطب الشرعي، مؤكدة أن الجريمة لا يمكن التعامل معها كحادث فردي معزول، بل تعكس ثقافة مجتمعية مقلقة تبرر العنف داخل الأسرة. وأوضحت أن الضرب والتحرش والإيذاء الجسدي جميعها أشكال مختلفة لمنظومة عنف واحدة، مشيرة إلى أن الضحية كانت متزوجة منذ أربعة أشهر فقط، وتعرضت لاعتداءات متكررة، بينما كانت أسرتها تعيدها إلى منزل الزوجية تحت مبررات اجتماعية خاطئة من بينها مقولة: «كل الستات بتتضرب».
وتبقى القضية واحدة من أكثر القضايا صدمة للرأي العام، في انتظار كلمة القضاء التي قد تشكل علامة فارقة في مواجهة العنف الأسري وردع جرائمه.








