الزمالك , دخلت أزمة سحب أرض النادي بمدينة السادس من أكتوبر مرحلة شديدة الحساسية، بعد البيان الرسمي الصادر عن النيابة العامة مساء الأحد، والذي كشف عن وجود شبهة إهدار مال عام ضمن التحقيقات الجارية بشأن تصرفات مجلس إدارة النادي برئاسة حسين لبيب. البيان أحدث حالة من الجدل الواسع داخل الأوساط الرياضية، وألقى بظلاله على مستقبل مجلس الإدارة، في ظل تحركات عاجلة من النادي ووزارة الشباب والرياضة.

بيان النيابة العامة وتفاصيل الشبهة
أكدت النيابة العامة في بيانها أن التحقيقات كشفت عن قيام مجلس إدارة النادي ببيع أجزاء من مبانٍ لم يتم إنشاؤها بعد، دون الحصول على موافقات رسمية من رئاسة الجمهورية أو استخراج تراخيص البناء اللازمة. وأوضحت أن تلك الوحدات تم بيعها إلى جهات رسمية تُعد أموالها أموالًا عامة، كما أن نشاطها لا يمت بصلة للنشاط الرياضي الذي خُصصت من أجله أرض النادي.
وبحسب ما ورد في البيان، حصل النادي من هذه الجهات على مبالغ مالية تُقدَّر بنحو 780 مليون جنيه، وهو ما يخضع حاليًا للفحص والتدقيق من جانب جهات التحقيق، باعتباره يشكل شبهة إهدار للمال العام. وأشارت النيابة إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في ضوء ما ستسفر عنه النتائج النهائية.

رد مجلس إدارة الزمالك واجتماعات طارئة
في أول رد رسمي من داخل القلعة البيضاء، أكدت نيرة الأحمر، عضو مجلس إدارة النادي، احترام المجلس الكامل لمؤسسات الدولة وبيان النيابة العامة، مشددة على انتظار نتائج التحقيقات الجارية. وقالت في تصريحات لـ«راديو صوت الزمالك» إن مجلس الإدارة ينعقد بشكل دائم للدفاع عن حقوق النادي، وعلى رأسها حقه في أرض 6 أكتوبر، مؤكدة أن المجلس لن يتنازل عن هذا الحق.
وكشفت مصادر مطلعة داخل النادي أن مجلس الإدارة، برئاسة حسين لبيب ونائبه هشام نصر، وعضوية أحمد سليمان وهاني بيرزي ونيرة الأحمر، يعقد اجتماعًا طارئًا مفتوحًا داخل مقر النادي، لبحث تداعيات البيان الرسمي الصادر عن النيابة العامة. ويشارك في الاجتماع كمال شعيب، المستشار القانوني للنادي، لدراسة الموقف القانوني من جميع جوانبه، ووضع السيناريوهات المحتملة للتعامل مع الأزمة في المرحلة المقبلة.

موقف وزارة الرياضة ومصير مجلس إدارة الزمالك
على الجانب الآخر، حسم الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، موقف الوزارة من الأزمة، مؤكدًا أن القانون سيُطبق بحزم في حال ثبوت إدانة مجلس الإدارة . وأوضح الوزير، في تصريحات خاصة، أن حل مجلس الإدارة سيصبح إجراءً رسميًا حال صدور قرار نهائي من جهات التحقيق يثبت وجود إهدار للمال العام.
كما كشفت مصادر داخل وزارة الشباب والرياضة أنه في حال إدانة المجلس الحالي، سيتم حله بالكامل، مع تعيين لجنة مؤقتة تضم خبراء في الاقتصاد والإدارة، بهدف مساعدة النادي على تجاوز أزمته المالية المتفاقمة، خاصة بعد قرار سحب أرض 6 أكتوبر، الذي يمثل أحد أهم المشروعات الاستثمارية للنادي خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت المصادر أن اللجنة المؤقتة، حال تشكيلها، ستتولى تسيير شؤون النادي لحين إجراء انتخابات جديدة، بما يضمن الحفاظ على استقرار النادي وعدم تأثر فرقه وأنشطته الرياضية المختلفة.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تبقى أزمة أرض 6 أكتوبر واحدة من أخطر الملفات التي تواجه نادي الزمالك، وسط ترقب جماهيري واسع لما ستسفر عنه التحقيقات، وما إذا كانت ستقود إلى تغيير جذري في إدارة القلعة البيضاء خلال الفترة المقبلة.







