تواضروس , وضع قداسة البابا حجر أساس مشروع المقابر البطريركية للأقباط الأرثوذكس بمنطقة القطامية في القاهرة الجديدة، في خطوة تعكس اهتمام الكنيسة بتنظيم وتطوير الخدمات المقدمة لأبنائها وفق رؤية روحية وإنسانية متكاملة. وجاءت مراسم وضع حجر الأساس اليوم الخميس وسط مشاركة كنسية واسعة، ضمت عددًا من الآباء المطارنة والأساقفة، ووكيل عام البطريركية بالقاهرة، إلى جانب عدد من الآباء الكهنة، وأبناء الكنيسة، وبعض الضيوف، فضلًا عن المهندسين والعاملين القائمين على تنفيذ المشروع.

كلمة البابا تواضروس الثاني
وخلال كلمته، أعرب البابا عن تقديره لكل من شارك في إنجاز المراحل التمهيدية للمشروع، بدءًا من استخراج التراخيص مرورًا بأعمال التخطيط والتصميم، وصولًا إلى البدء الفعلي في التنفيذ. وأكد أن المشروع يمثل ثمرة جهد جماعي استغرق وقتًا طويلًا، ويعكس حرص الكنيسة على أن تكون كل أعمالها منظمة ومدروسة وتخدم الإنسان روحيًا ومجتمعيًا.
وتناول البابا في حديثه النظرة المسيحية للموت، موضحًا أن الكنيسة لا تعتبر الموت نهاية، بل انتقالًا من حياة إلى أخرى، ومن هنا تنبع أهمية المدافن باعتبارها “محطة انتقال” وليست مجرد مكان للدفن. وأشار إلى أن هذا المفهوم الروحي انعكس بوضوح على تصميم المدافن الجديدة، التي جاءت بشكل موحد وبسيط وهادئ، بعيدًا عن المظاهر أو المبالغة، حتى تظل شاهدة على حقيقة فناء الحياة ودعوة دائمة للتوبة والاستعداد للأبدية.

رؤية روحية للبابا تواضروس للمدافن باعتبارها محطة انتقال لا نهاية
وأضاف قداسة البابا أن بساطة شكل المدافن تساعد الإنسان على التأمل في مصيره، وتذكره بأن ما يبقى هو العمل الصالح، وليس المديح أو الذم الذي قد يسمعه في حياته. وفي هذا السياق، أشار إلى ما وصفه بـ”ثقافة القبور”، والتي تعني أن الإنسان، مثل المنتقلين، لا ينبغي أن يتأثر بكلمات الإطراء أو الانتقاد، بل يركز على حياته الروحية وعلاقته بالله.
كما أوضح البابا أن المشروع يتضمن مدافن مخصصة لكهنة الكنائس، تكون تابعة للكنائس نفسها، لدفن الكهنة المتنيحين، في تنظيم يراعي كرامة الخدمة الكهنوتية ويوفر إطارًا لائقًا يليق بدورهم الروحي.

خمس مراحل للمشروع وتسليم المرحلة الأولى في 2027
ويُذكر أن مشروع المقابر البطريركية الجديد يتكون من خمس مراحل، تشمل أربع مراحل مخصصة للعلمانيين، ومرحلة واحدة مخصصة للكهنة. ومن المقرر، وفق الخطة الزمنية الموضوعة، أن يتم تسليم المرحلة الأولى من المشروع في شهر أكتوبر من عام 2027، على أن تستكمل باقي المراحل تباعًا وفق الجدول المحدد.
ويأتي هذا المشروع في إطار رؤية الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لتقديم خدمات متكاملة لأبنائها، تجمع بين التنظيم العمراني، والبعد الروحي، والاهتمام بكرامة الإنسان في كل مراحل حياته وحتى انتقاله.








