الميلاد , تشهد مصر خلال شهر ديسمبر من كل عام أجواءً احتفالية مميزة مع اقتراب عيد الميلاد المجيد، حيث تستعد الكنائس المصرية بمختلف طوائفها لإحياء هذه المناسبة الدينية العزيزة على قلوب الملايين.
وتمتزج الاستعدادات الروحية بالطقوس الكنسية العريقة، في مشهد يعكس عمق الإيمان وتنوع التقاليد بين الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية. وعلى الرغم من اختلاف مواعيد الاحتفال والصوم تبعًا للتقويمات والأنظمة الطقسية الخاصة بكل كنيسة، فإن روح الفرح والمحبة تظل القاسم المشترك بين الجميع.

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية: صوم ميلاد طويل واستعداد روحي عميق
تُعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية من أكبر الطوائف المسيحية في مصر، وتولي العيد أهمية خاصة تسبقها فترة صوم تمتد لمدة 43 يومًا، تُعرف بصوم الميلاد. وخلال هذه الفترة، يحرص الأقباط الأرثوذكس على الالتزام بالصلاة والصوم والعبادات الروحية، استعدادًا لاستقبال العيد.
ويترأس قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، قداس العيد المجيد للعام 2026 مساء يوم 6 يناير، وذلك في كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة. ويشارك في هذا القداس عدد من أساقفة الكنيسة، إلى جانب حضور واسع من الشعب القبطي، في أجواء تسودها الخشوع والفرح الروحي، مع بث الاحتفالات عبر وسائل الإعلام لتصل إلى مختلف المحافظات.

الكنيسة الإنجيلية: احتفال جامع بعيد الميلاد ورسائل محبة
أما الكنيسة الإنجيلية، فتتميز احتفالاتها بالعيد بطابعها الجماعي ورسائلها التي تركز على المحبة والسلام والتعايش. وتستعد كنيسة قصر الدوبارة بميدان التحرير، وهي من أبرز الكنائس الإنجيلية في مصر، لإقامة احتفال عيد الميلاد مساء يوم 5 يناير.
ويترأس الاحتفال القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، بمشاركة قيادات الطائفة وعدد كبير من أبناء الكنيسة. كما يشهد الاحتفال حضور شخصيات عامة وقيادات من الدولة المصرية، إلى جانب ضيوف ومهنئين من مختلف الأطياف، في رسالة واضحة تعكس روح الوحدة الوطنية التي تتميز بها المناسبات الدينية في مصر.

الكنيسة الكاثوليكية: التقويم الغربي وطقوس خاصة
تحتفل الكنيسة الكاثوليكية بعيد الميلاد المجيد وفقًا للتقويم الغربي، حيث يحل العيد في 25 ديسمبر. وقد بدأت الكنيسة الكاثوليكية في مصر صوم الميلاد في 9 ديسمبر، وهو صوم يتميز بطقوسه الروحية الخاصة التي تركز على التأمل والاستعداد الداخلي.
ويترأس الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الأقباط الكاثوليك بمصر، قداس عيد الميلاد مساء يوم 24 ديسمبر في تمام الساعة التاسعة. ويقام القداس وسط أجواء احتفالية وروحانية، تتخللها الترانيم والصلاة، مع مشاركة واسعة من أبناء الكنيسة، في تعبير صادق عن الفرح بميلاد السيد المسيح.
وفي المجمل، تعكس احتفالات عيد الميلاد في مصر صورة فريدة للتنوع الديني المتناغم، حيث تختلف الطقوس وتتعدد المواعيد، بينما تبقى القيم الروحية والإنسانية المشتركة حاضرة بقوة، مؤكدة على عمق التعايش والمحبة بين أبناء الوطن الواحد.








