الميلاد , وجّه الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين وكبير رجال الدين الكاثوليك في الأراضي المقدسة، رسالة مؤثرة إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، دعاهم فيها إلى التمسك بالأمل وعدم الاكتفاء بمحاولة البقاء على قيد الحياة، بل السعي إلى إعادة بناء الحياة من جديد، رغم حجم الدمار والنزوح والمعاناة الإنسانية.

وجاءت هذه الدعوة خلال ترؤسه قداس العيد في كنيسة العائلة المقدسة بمدينة غزة، في زيارة تُعد الرابعة له إلى القطاع منذ بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية، والأولى منذ الغارة الدامية التي استهدفت الكنيسة في يوليو/تموز الماضي.
وقال بيتسابالا في عظته إن الوضع في غزة بالغ الخطورة، مؤكدًا أن سكان القطاع يعيشون ظروفًا قاسية تشبه ما يعانيه كثيرون في مناطق مختلفة، لكنه شدد على أن مصير الشعب لا تحدده فقط القوى الدولية، بل يحدده أيضًا إصرار الناس أنفسهم على النهوض من جديد.

روح الميلاد في زمن الحرب
وأضاف بطريرك القدس أن المرحلة الراهنة تتطلب استحضار روح عيد الميلاد بما تحمله من معاني النور والمودة والنمو، رغم أن هذه القيم قد تبدو بعيدة المنال في ظل عامين من الحرب العنيفة. وأكد أن بقاء الفلسطينيين وصمودهم حتى الآن هو دليل على قوة الإرادة والتمسك بالحياة.
وتزامنت الزيارة مع استمرار الأزمات الإنسانية في غزة، رغم مرور أكثر من شهرين على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس بوساطة أمريكية. ولا يزال القطاع يعاني من القصف المتقطع، والقيود المفروضة على دخول المساعدات، وانعدام الأمن الغذائي، إضافة إلى الفيضانات المفاجئة التي فاقمت أوضاع السكان.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، قُتل مئات الأشخاص منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول، بينما ارتفعت حصيلة الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى عشرات الآلاف، فضلًا عن أعداد كبيرة من الجرحى.

الكنيسة ملاذ وأيقونة للحياة
وعكست مشاهد قداس العيد في كنيسة العائلة المقدسة رمزية عميقة، حيث دقّت الأجراس بقوة، وتم تعميد طفل صغير في احتفال اعتبرته البطريركية اللاتينية رمزًا لـ«حياة جديدة» و«أمل جديد». وزُينت الكنيسة بالزينة الحمراء والذهبية والأكاليل الخضراء، ونُصبت شجرة ميلاد كبيرة في أحد أركانها، في محاولة لتأكيد أن الحياة لا تزال ممكنة وسط الركام.
ونقلت شبكة CNN شهادات مؤثرة من أطفال ونازحين فلسطينيين، من بينهم الطفل جورج بيسان، البالغ من العمر 11 عامًا، الذي تحدث عن صدمته من القصف الذي استهدف الكنيسة في يوليو، معربًا عن أمنيته بالعيش في سلام ولمّ شمل عائلته.
كما رأى نازحون آخرون أن زيارات القادة الدينيين تمثل دعمًا معنويًا مهمًا للفلسطينيين، ورسالة تضامن في وقت يشعر فيه السكان بالعزلة. وقال أحدهم إن أهل غزة يحبون الحياة، ويتمسكون بالأمل رغم الخسائر الكبيرة، معبرًا عن تمنياته بأن يحمل العام الجديد السلام والحرية ومستقبلًا أفضل للجميع.








