شهدت قاعة البرلمان التركي في العاصمة أنقرة اليوم الإثنين الموافق الثاني والعشرين من ديسمبر لعام ألفين وخمسة وعشرين حالة من الفوضى العارمة عقب اندلاع شجار عنيف بين نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم ونواب حزب الشعب الجمهوري المعارض أثناء الاستعداد للتصويت النهائي على ميزانية الدولة لعام 2026 حيث تبادل أعضاء البرلمان الضربات واللكمات بشكل عنيف مما أدى إلى تحطم بعض محتويات القاعة وسقوط أصص الزهور والميكروفونات وسط حالة من الذهول سادت الأجواء وهو ما دفع رئيس المجلس نورمان كورتولموش إلى تعليق الجلسة فوراً لتهدئة الأوضاع المشتعلة التي استمرت حتى خلال فترات الاستراحة الرسمية.

البرلمان التركي انتقادات اقتصادية وجدل تاريخي يشعل الفتنة
تعود جذور الأزمة إلى الكلمة التي ألقاها جوكان جونايدين نائب رئيس كتلة حزب الشعب الجمهوري والتي انتقد فيها بشدة تجاهل الحكومة لأوضاع المتقاعدين وأصحاب الحرف الصغيرة ومحدودي الدخل في الميزانية الجديدة موضحاً أن ماراثون النقاشات الذي استمر شهرين لم يقدم حلولاً حقيقية للأزمات المعيشية.
كما دافع بقوة عن حقبة “الحزب الواحد” معتبراً إياها تمثل إرثاً وطنياً مرتبطاً بمصطفى كمال أتاتورك وهو ما اعتبره نواب الحزب الحاكم محاولة لتجميل حقبة تاريخية مثيرة للجدل مما أدى إلى تصاعد حدة التوتر اللفظي بين الطرفين قبل أن يتحول الأمر إلى عراك بالأيدي والاشتباك المباشر أمام عدسات الكاميرات.

اتهامات متبادلة حول إرث أتاتورك وإينونو
رد عبد الله غولر رئيس كتلة حزب العدالة والتنمية على خطابات المعارضة بفتح ملفات تاريخية شائكة حيث اتهم حزب الشعب الجمهوري بالتناقض من خلال استحضار شخصية عصمت إينونو الذي وصفه بالزعيم الأبدي الذي أمر بإزالة صورة أتاتورك عن العملات الورقية في وقت سابق كما استذكر واقعة تسليم اللاجئين الأذربيجانيين للقوات السوفيتية عام 1945.
Meclis ringe döndü:
Bütçe görüşmeleri sırasında CHP’li ve AK Partili vekiller yumruklu kavga etti.
Kavga yaklaşık 10 dakika sürdü.
— Hilal Köylü (@hilalkoylu) December 21, 2025
على جسر بورالتان واصفاً إياها بالوصمة في تاريخ الحزب المعارض وهو ما أشعل غضب النواب تحت القبة البرلمانية وزاد من وتيرة التلاسن التي لم تتوقف عند الحد الكلامي بل تجاوزتها إلى محاولات طرد واعتداء متبادل بين الجانبين في مشهد يعكس عمق الانقسام السياسي حول الملفات التاريخية والاقتصادية.
تعليق الجلسات وتحطم ممتلكات البرلمان التركي
تفاقمت الأوضاع بشكل درامي عندما حاول النائب مصطفى فارانك طلب الكلمة بطريقة وصفها نواب المعارضة بالاستفزازية مما أدى إلى تجدد العراك الجسدي مرة أخرى داخل القاعة التي شهدت إتلاف العديد من المهمات الرسمية وانقلاب التجهيزات التقنية المخصصة للتصويت مما أجبر رئاسة المجلس على تعليق الجلسة للمرة الثانية.

وسط مخاوف من تأثير هذه الأحداث على الجدول الزمني لإقرار ميزانية 2026 التي ينتظرها الشارع التركي بفارغ الصبر في ظل التحديات المالية الراهنة وهو ما يضع العملية التشريعية أمام مأزق حقيقي يتطلب تدخل الحكماء لضبط النفس والعودة لمسار الحوار الديمقراطي الهادئ.








