تواضروس , في مشهد روحي مهيب يعبّر عن عمق ارتباط الكنيسة بتاريخها وآبائها القديسين، قام قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الجمعة، بتطييب جسد القديس يحنس كاما القس، وذلك بدير السيدة العذراء والقديس يحنس كاما المعروف بدير السريان بوادي النطرون. وجاءت هذه الزيارة في أجواء مفعمة بالخشوع والصلاة، وسط مشاركة رهبان الدير وعدد من الآباء الأساقفة.

طقس تطييب الرفات وأجواء روحية مميزة بحضور البابا تواضروس
شهد الدير طقس تطييب جسد القديس يحنس كاما بحضور قداسة البابا، الذي قام بالصلاة ومباركة الحضور، في تقليد كنسي يعكس تقدير الكنيسة لسير القديسين وشهادتهم الحية للإيمان. وشارك في هذا الطقس إلى جانب قداسته نيافة الأنبا متاؤس أسقف ورئيس الدير، وعدد من الآباء الأساقفة، في مشهد يؤكد روح الشركة والوحدة بين أعضاء المجمع المقدس. وقد سادت أجواء من السلام والوقار، عبّر خلالها الرهبان عن فرحتهم بهذه الزيارة الأبوية التي تمثل دعمًا روحيًا كبيرًا لحياتهم الرهبانية.

كلمة روحية للبابا تواضروس وتشجيع للرهبان
عقب طقس التطييب، ألقى قداسة البابا كلمة روحية مؤثرة وجّهها إلى الآباء الرهبان، تناول فيها معاني القداسة والطاعة والاتضاع في حياة الرهبنة. وأكد قداسته أن سيرة الآباء القديسين ليست مجرد تاريخ يُروى، بل هي مدرسة روحية حية تتعلم منها الأجيال المتعاقبة معنى الثبات في الإيمان ومحبة الله والكنيسة. كما شجع الرهبان على الاقتداء بسيرة القديس يحنس كاما في الجدية الروحية ونقاوة القلب، مشددًا على أن الرهبنة دعوة خاصة تتطلب أمانة واستمرارًا في الجهاد الروحي.

القديس يحنس كاما ودوره في تاريخ الرهبنة
يُعد القديس يحنس كاما القس من كبار آباء الرهبنة في منطقة شيهيت بوادي النطرون خلال القرن التاسع الميلادي، حيث ترك بصمة روحية واضحة في تاريخ الحياة النسكية. وتتلمذ على يديه عدد كبير من الرهبان الذين حملوا تعاليمه وسيرته إلى أجيال لاحقة، مما ساهم في ترسيخ قواعد الحياة الرهبانية القائمة على الصلاة والعمل والطاعة. وقد عُرف القديس بحكمته الروحية وعمق تعليمه، الأمر الذي جعله نموذجًا يُحتذى به داخل الأديرة القبطية.

تأتي هذه الزيارة في إطار اهتمام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بإحياء تراثها الروحي وتأكيد الصلة بين الماضي والحاضر، حيث تمثل سِيَر القديسين منارات مضيئة تهدي المؤمنين في مسيرتهم الروحية. وقد غادر قداسة البابا الدير وسط مشاعر من الفرح والامتنان، تاركًا أثرًا روحيًا عميقًا في نفوس الرهبان والحاضرين.






