كشف القصة الكاملة لـ منع عرض فيلم الكرنك حيث يمر اليوم نصف قرن كامل على عرض الفيلم الذي أحدث ضجة كبرى في الأوساط الثقافية والسياسية عند عرضه لأول مرة في التاسع والعشرين من ديسمبر عام 1975 حيث يصنف هذا العمل الفني ضمن قائمة أفضل مائة فيلم سياسي في تاريخ السينما المصرية.
لما حمله من جرأة غير مسبوقة في طرح قضايا الت عذيب والحريات العامة وقد جمع الفيلم كوكبة من ألمع نجوم العصر الذهبي للسينما في مقدمتهم السندريلا سعاد حسني والفنان نور الشريف ومحمد صبحي بجانب العملاق كمال الشناوي الذي قدم واحداً من أكثر أدواره تعقيداً وعبقرية في مسيرته الفنية الطويلة تحت قيادة المخرج المتميز علي بدرخان.

منع عرض فيلم الكرنك
تدور أحداث فيلم الكرنك حول كواليس الحياة السياسية في مصر بعد ثورة يوليو من خلال تسليط الضوء على معاناة مجموعة من الشباب الجامعي والمثقفين الذين تعرضوا للتنكيل والاعتقال بتهم متناقضة تراوحت بين الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين تارة والتيارات الشيوعية تارة أخرى حيث استعرض السيناريو المأخوذ.
عن رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ حجم الانتهاكات التي كانت تحدث داخل المعتقلات وما يترتب عليها من انكسار نفسي وجسدي للمواطنين حتى تأتي لحظة نصر أكتوبر 1973 لتعيد الأمل إلى الأرواح المنهكة وتفتح صفحة جديدة في تاريخ الوطن تقوم على الكرامة الإنسانية.

خالد صفوان الشخصية الأمنية التي جسدت وجه القمع الاستبدادي
يظل فيلم الكرنك واحداً من أهم المحطات في تاريخ الفنان الراحل كمال الشناوي الذي برع في تجسيد شخصية خالد صفوان الضابط المسؤول في أحد مراكز القوى الأمنية حيث عكس من خلال أدائه العبقري وجه القمع والسيطرة المطلقة وكيفية انتزاع الاعترافات الوهمية تحت وطأة التعذيب الوحشي.
والترهيب النفسي للشباب قبل أن تتبدل الأحوال مع انطلاق ثورة التصحيح التي أدت في نهاية المطاف إلى دخول الجلاد نفسه خلف القضبان ليكون عبرة تاريخية تؤكد أن دولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة مما جعل الشخصية نموذجاً يدرس في بناء الدراما الواقعية.

كواليس المنع والفسح بتدخل رئاسي مباشر من أنور السادات
واجه فيلم الكرنك رحلة شاقة ومثيرة قبل خروجه للنور بدأت منذ تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي على يد المنتج الكبير ممدوح الليثي في عام 1975 حيث اصطدم العمل بقرار منع من وزير الثقافة آنذاك يوسف السباعي مما دفع المنتج للجوء إلى الرئيس الراحل أنور السادات الذي أمر بفتح استديوهات مدينة السينما فجراً.
لمشاهدة نسخة الفيلم في فيلته الخاصة وبعد العرض وافق الرئيس فوراً على طرح الفيلم للجمهور دون حذف أي مشهد تقديراً منه لأهمية الفن في كشف السلبيات وقد بادر الليثي حينها بإهداء جزء من الإيرادات الضخمة للعمل لصالح القوات المسلحة المصرية دعماً لها.








