في مثل هذا اليوم من عام 2990 للعالم، رحل النبي الملك القديس داود بن يسى، الذي يُعرف بين المؤمنين بأنه المرنم بالمزامير والعازف بالألحان. اسم داود، وهو اسم عبري يعني “المحبوب”، ارتبط بشخصية رائعة كونه ثاني ملوك بني إسرائيل وأول من سار في طريق العدالة والفضيلة بشهادة الجميع. وُلد داود في بيت لحم وكان من سبط يهوذا. وقد انتخبه الله ليكون ملكًا على بني إسرائيل عندما عصى شاول بن قيس وصايا الرب. فأرسل الله النبي صموئيل ليختار واحدًا من أبناء يسى ويقوم بمسحه ملكًا.

تذكار نياحة داود النبى
بدايةً، وقعت عين صموئيل على الابن الأكبر ليسى بسبب هيئته وسيماء قوته، لكن الله رفضه، مشيرًا إلى أن الإنسان ينظر إلى المظهر الخارجي، أما الله فينظر إلى القلب. بعد عرض جميع أبناء يسى، اختير داود لصفاء قلبه وسلامة نيته، ومسحه صموئيل أمام الله ليكون ملكًا، لكن الملك الفعلي لم ينتقل إليه على الفور.
كان الله حاضرًا وداعمًا داودًا في كل مواضعه. ورغم عديد المحاولات التي قام بها شاول لقتله بسبب الغيرة والكراهية، إلا أن داود النبى احتفظ بنقاء قلبه ومخافة الرب، إذ عفا أكثر من مرة عن حياة شاول واضعًا إيمانه في يد الله. حتى عندما وصله خبر مقتل شاول على يد أحدهم وحاول ذلك الشخص أن يستعرض ما فعل، غضب داود غضبًا عارمًا وأصدر أمرًا بقتله عقابًا على مَد يده إلى “مسيح الرب”.
تميز داود النبى بعدد هائل من الفضائل التي جعلته ينال إعجاب وعناية الله، ولُقب بأنه رجل “حسب قلب الله”. عاش داود حياة متواضعة رغم مكانته كنبي وملكٍ عادلٍ وقائدٍ منتصر. كان يُوصّف نفسه بتشبيه التواضع، معتبرًا أنه لا يعدو كونه كلبًا ميتًا أو برغوثًا صغيرًا.
تميَّز الملك داود بشجاعته منذ صباه، فعندما كان راعيًا لغنم أبيه، اشتبك مع ذئب وأسد وتمكن من قتل كل منهما أثناء حماية القطيع. وبلغت شجاعته ذروتها في مبارزة الجبار جليات الفلسطيني. عندما تجرأ داود ليقف في وجه هذا المحارب الضخم الذي تحدى بني إسرائيل أربعين يومًا بما معه من أسلحة متينة وهيئة مُخيفة، واجهه الصبي داود بمقلاعه وخمسة حصى فقط، وبتسليم كامل لإرادة الله، تمكن من القضاء عليه بضربة دقيقة على جبهته باستخدام حجر صغير.

داود النبى و سفر المزامير
خلال حياته، ألّف داود سفر المزامير، هذا الكتاب المقدس الزاخر بالحكم والتعاليم السماوية والإرشادات الروحية، ليخلد اسمه كمصدر للحكمة والتقوى. وكان عمره حين وفاته سبعين عامًا؛ قضى منها ثلاثين سنة قبل مسحه ملكًا. وُلد داود قبل ألف ومائة وعشرين عامًا على ميلاد السيد المسيح، واستمر إرثه مرتبطًا بتاريخ بني إسرائيل وصولاً إلى مجيء المخلص الذي جاء من نسله.









