الكنيسة ’ تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بذكرى استشهاد القديس أغناطيوس الثيئوفوروس، بطريرك أنطاكية، أحد أعمدة الكنيسة الأولى وأبرز آبائها الرسوليين.
وتُعد هذه الذكرى مناسبة روحية مهمة تستعيد فيها الكنيسة سيرة قديس عاش متمسكًا بإيمانه حتى النفس الأخير، وقدم مثالًا خالدًا للتضحية والثبات على العقيدة المسيحية في فترات الاضطهاد.

نشأة القديس أغناطيوس في الكنيسة وتلمذته على يد الرسل
وُلد القديس أغناطيوس في القرن الأول الميلادي، وتتلمذ على يد القديس يوحنا الإنجيلي، أحد تلاميذ السيد المسيح، وتأثر بتعاليمه الروحية واللاهوتية تأثرًا عميقًا. وقد رافق معلمه في رحلاته التبشيرية، متنقلًا بين عدة بلاد، متعلمًا أصول الكرازة والخدمة الرعوية.
وبعد فترة من الخدمة، اختاره القديس يوحنا ليكون بطريركًا على مدينة أنطاكية، إحدى أهم المراكز المسيحية في ذلك العصر. ومن هناك بدأ القديس أغناطيوس خدمته الواسعة، فكرّس حياته لنشر البشارة، وتعليم الإيمان الصحيح، وإرشاد المؤمنين، كما سعى إلى توعية الناس بمخاطر الوثنية، داعيًا إياهم إلى عبادة الله الواحد.

دوره الرعوي ونشر الإيمان المسيحي
تميّزت خدمة القديس أغناطيوس بالحكمة والغيرة الروحية، حيث استطاع أن يجذب عددًا كبيرًا من الناس إلى الإيمان المسيحي من خلال تعاليمه وسلوكه. اهتم بتعليم المؤمنين، وترسيخ مبادئ المحبة والتواضع، وبناء الكنيسة على أسس روحية قوية.
وكان للقديس دور بارز في الدفاع عن الإيمان في زمن كثرت فيه التحديات، فواجه الاضطهاد بثبات وصبر، ولم يتراجع عن رسالته رغم ما تعرض له من مضايقات. وقد انعكس إيمانه العميق في رسائله وتعاليمه، التي لا تزال كنيستنا تستلهم منها حتى اليوم، لما تحمله من معانٍ لاهوتية وروحية عميقة.

الاستشهاد وإرثه الروحي في الكنيسة
أثار نشاط القديس أغناطيوس حفيظة السلطات الوثنية آنذاك، فتم القبض عليه ومحاكمته بسبب تمسكه بإيمانه ورفضه التخلي عن عقيدته. ورغم الضغوط التي مورست عليه، ظل ثابتًا على مبادئه، رافضًا أي مساومة على إيمانه.
وفي نهاية رحلته الأرضية، نال إكليل الشهادة، مقدمًا حياته شهادة حية للمسيح الذي أحبه وخدمه بإخلاص. وقد شكّل استشهاده علامة فارقة في تاريخ الكنيسة، ورسالة قوية عن قوة الإيمان والانتصار الروحي وسط الألم.
ولا تزال كنيستنا القبطية الأرثوذكسية تحتفل بذكرى هذا القديس الجليل، مستلهمة من سيرته معاني الصبر والثبات والوفاء للعقيدة، ومؤكدة أن دماء الشهداء كانت وما زالت بذارًا حيًا لنموها عبر العصور.








