الكاثوليكية , أعربت الكنيسة الكاثوليكية في مصر عن متابعتها باهتمام بالغ للقرار الحكومي الأخير المتعلق بتنظيم إجازات الإخوة المسيحيين العاملين الخاضعين لأحكام قانون العمل، مؤكدة احترامها لجهود الدولة في تنظيم شؤون العمل، لكنها في الوقت ذاته أبدت أسفها لعدم تحقيق المساواة الكاملة بين جميع الطوائف المسيحية، وبخاصة فيما يتعلق بأعياد أبناء الكنيسة . وجاء هذا الموقف في بيان رسمي صادر عن الكنيسة اليوم السبت، تناول أبعاد القرار وانعكاساته من منظور المواطنة والعدالة.

تحفظات الكنيسة الكاثوليكية على مبدأ المساواة بين الطوائف
أوضحت الكنيسة في بيانها أن القرار، رغم ما يحمله من تأكيد على الاعتراف بالإجازات الدينية للمسيحيين، لا يحقق المساواة المنشودة بين مختلف الطوائف المسيحية، معتبرة أن ذلك لا يتوافق بشكل كامل مع مبدأ المواطنة المتساوية الذي يكفله الدستور المصري. وأكدت الكنيسة أن أبناءها يشكلون جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني، ويساهمون في بناء المجتمع المصري في مختلف المجالات، ومن ثم فإن أي تنظيم قانوني أو إداري ينبغي أن يراعي هذا التنوع الديني بشكل عادل ومتوازن.
وأضاف البيان أن الكنيسة ترى في هذا القرار خروجًا غير مقصود عن النهج الوطني العام للدولة المصرية، القائم على العدالة واحترام التعدد والتنوع، مشددة على أن ترسيخ هذه القيم ينعكس إيجابًا على الاستقرار المجتمعي ويعزز روح الانتماء لدى جميع المواطنين.

حوار مسؤول من الكنيسة الكاثوليكية مع الحكومة
وفي إطار حرصها على تغليب لغة الحوار، أكدت الكنيسة أن هناك تواصلًا مستمرًا مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وكذلك مع وزير العمل، لعرض هذه الملاحظات ومناقشتها بروح بناءة ومسؤولة. وأشارت إلى أن هذا التواصل يأتي انطلاقًا من إيمانها بدور الحوار في معالجة القضايا العامة، وبما يحقق الصالح العام ويحافظ على وحدة الصف الوطني.
كما جدّدت الكنيسة ثقتها في حكمة القيادة السياسية، وحرصها الدائم على دعم قيم العدل والمساواة بين جميع المواطنين دون تمييز، مؤكدة أن هذه القيم تمثل ركيزة أساسية للدولة المدنية الحديثة.

خلفية القرار الوزاري ومضمونه
وكان محمد جبران، وزير العمل، قد أعلن صدور القرار الوزاري رقم (346) لسنة 2025، بشأن تحديد الإجازات الدينية المستحقة للإخوة المسيحيين العاملين الخاضعين لقانون العمل، في خطوة تهدف إلى مراعاة الخصوصية الدينية ودعم الاستقرار داخل بيئة العمل. وأوضح الوزير أن القرار يستند إلى أحكام الدستور وقانون العمل رقم (14) لسنة 2025، إضافة إلى قرارات مجلس الوزراء المنظمة للإجازات الرسمية.
ونص القرار على منح الإخوة الأقباط الأرثوذكس إجازات بأجر كامل في أعياد الميلاد، والغطاس، وأحد الزعف، وخميس العهد، وعيد القيامة، بينما حدد للإخوة الأقباط الكاثوليك والبروتستانت إجازات رأس السنة، وعيد الميلاد، وعيد القيامة. كما أجاز القرار السماح بالتأخير في الحضور صباحًا حتى الساعة العاشرة في بعض المناسبات الدينية.
واختتمت الكنيسة بيانها بالصلاة من أجل أن يحفظ الله السلام داخل البلاد، مؤكدة أن تحقيق المساواة الكاملة بين جميع المواطنين يظل هدفًا وطنيًا جامعًا يخدم استقرار المجتمع ومستقبله.








