الغطاس , يترأس قداسة البابا مساء 18 يناير الجاري، قداس عيد الغطاس بالإسكندرية، في الكاتدرائية المرقسية، بمشاركة أساقفة الإسكندرية وعدد من الكهنة والمصلين، كجزء من الاحتفالات السنوية التي تُقام بهذه المناسبة المهمة في التقويم القبطي. ويعد عيد الغطاس من الأعياد التي تحمل رمزية كبيرة، إذ يحيي ذكرى تعميد السيد المسيح على يد يوحنا المعمدان في نهر الأردن، ويتضمن العديد من الطقوس التي تميز هذه المناسبة عن باقي الأعياد القبطية.

برمون عيد الغطاس وأهميته
يُسبق الاحتفال بالعيد ما يعرف باسم “البرمون “، الذي يمتد على ثلاثة أيام، الجمعة والسبت والأحد، 17، 18، و19 يناير. ويُصنف البرمون كصوم من الدرجة الأولى، ويُصام عادةً للمساء دون تناول السمك، استعدادًا للعيد. ويتميز برمون العيد بأنه خاص بعيدي الميلاد والغطاس فقط، ويحتوي على طقوس سنوية ثابتة تشمل صلوات الإبصالية والطرح الخاص بعشية البرامون، بالإضافة إلى صلاة اللقان التي تمثل جزءًا مركزيًا في القداس.
ويعتبر طقس البرمون تحضيرًا روحانيًا للعيد، إذ يقوم خلاله الكهنة برسم جبهة الرجال بعد صلاة اللقان، كرمز للاغتسال من الخطيئة، وهي ممارسة فريدة تتكرر ثلاث مرات فقط خلال السنة في الكنيسة القبطية. كما تُبارك خلال القداس مياه تُحفظ لاحقًا، وهي مياه تمثل مياه نهر الأردن، تكريمًا لحدث تعميد المسيح.

طقوس عيد الغطاس المجيد
يشمل قداس العيد المجيد العديد من الطقوس المميزة، بدءًا من ترتيل آيات الإنجيل ورفع البخور، مرورًا بصلاة اللقان، وصولًا إلى مباركة المياه. ويصاحب هذا العيد عادات شعبية، حيث يرتبط ببعض الأطعمة التقليدية مثل القلقاس والقصب والبرتقال واليوسفي، والتي تُعد جزءًا من الاحتفال الشعبي بالعيد.
الطقوس الاحتفالية للغُطاس تعكس الروحانية والقدسية المرتبطة بالماء والاغتسال الروحي، كما أن صلوات البرامون واللقان تُظهر التزام الكنيسة بالمحافظة على التقاليد القديمة التي تعزز من شعور المؤمنين بالصفاء الروحي والتقوى.

معنى “البرامون” وأصله التاريخي
مصطلح “البرامون” يوناني الأصل، ويُستخدم في الطقوس الكنسية في الكنائس القبطية والأنطاكية والأرمينية والأشورية والبيزنطية، كما في كنيسة روما والكنيسة الإنجليكانية. ويعني البرامون “خلاف العادة” أو “فوق العادة”، وهو وصف ظهر في القرون الوسطى على يد يوحنا بن سباع في القرن الثالث عشر، ليصف اختلاف طريقة الصوم في هذا التوقيت مقارنة بباقي أيام الصيام.
ويُعد البرامون إذن إعدادًا روحانيًا خاصًا للعيد، يسبق الاحتفال الرسمي بالعيد ويهدف إلى تجهيز المصلين نفسيًا وروحيًا لتلقي بركات هذا اليوم المقدس، ويؤكد التزام الكنيسة بالمحافظة على الطقوس التقليدية التي تربط بين الحدث التاريخي للعيد والمعاني الروحية العميقة المرتبطة به.








