البرلمان , شهد تمثيل الأقباط في البرلمان المصري تحوّلات مهمة على مدار العقود السبعة الماضية. ففي بدايات القرن العشرين، كان حضورهم البرلماني محدودًا، لكنه توسع تدريجيًا مع مرور الزمن، خاصة مع سن نصوص دستورية تهدف إلى تحقيق التوازن بين جميع فئات المجتمع تحت قبة مجلسي النواب والشيوخ. هذه الإجراءات أسهمت في تعزيز مشاركة الأقباط في صنع القرار، وترسيخ مبدأ التمييز الإيجابي، ما أتاح حضورًا غير مسبوق لهم داخل مجلس النواب وعزز مفهوم المواطنة الشاملة.

شهدت انتخابات عام 1942 أعلى نسبة تمثيل للأقباط حين وصلت إلى 10.2%، إذ كان أغلب النواب الأقباط من صفوف حزب الوفد الذي فاز بالأغلبية. بالمقابل، سجلت انتخابات عام 1950 أدنى نسبة تمثيل بلغت 3%. نقطة فارقة جاءت في انتخابات 1957، حين غاب الأقباط تمامًا عن البرلمان، ما دفع المشرعين لاحقًا إلى استحداث آلية التعيين الرئاسي لضمان تمثيل المسيحيين.

تعزيز حضور الأقباط في البرلمان بعد دستور 2014
مع مرور السنين ، ظل حضور الأقباط متذبذب ، حيث فشل 57 مرشحا قبطيا في انتخابات 1995، ونجح 3 فقط في 2000، بينما لم تتجاوز نسبة الأقباط المرشحين في 2005 حوالي 1.5%، مقارنه بنسبة الاقباط في المجتمع التي قد تراوحت بين 6% و10%.
شهدت المشاركة القبطية تحسنًا ملحوظًا بعد ثورة 2011، ومع انتخاب في 2012 دخل 11 نائبًا قبطيًا، منهم 6 عبر الانتخاب و5 بالتعيين. أما انتخابات 2015 فقد شهدت طفرة نوعية بدخول 39 نائبًا قبطيًا، منهم 24 عبر القوائم، و12 بالنظام الفردي، بالإضافة إلى 3 أعضاء عينهم رئيس الجمهورية.
مع دستور 2014، أصبحت نصوص دستورية واضحة تدعم المساواة وتعزز المواطنة. المادة الثالثة أقرت بأن مبادئ شرائع الأقباط واليهود هي المصدر الرئيس لأحوالهم الشخصية، بينما نصت المواد 6 و53 و64 على الديمقراطية والمواطنة والمساواة أمام القانون وحماية حرية الاعتقاد. كما نصت المادتان 243 و244 على ضمان تمثيل مختلف الفئات، بما فيها الأقباط، والشباب، وذوو الإعاقة، والمغتربون.

مشاركة فعّالة في الحياة البرلمانية
أثبت الأقباط خلال السنوات الأخيرة أنهم ليسوا مجرد رموز، بل مشاركون فاعلون في الحياة النيابية. فالنائبة أماني عزيز كانت أول مسيحية تتولى منصب وكيل اللجنة الدينية في 2015، بينما تولت فيبي جرجس منصب وكيل ثانٍ لمجلس الشيوخ عام 2020. وفي 2025، تقلّد المستشار فارس فام منصب وكيل مجلس الشيوخ، فيما شارك العديد من النواب الأقباط في مناقشة وتقديم مشاريع قوانين متنوعة، وهو ما ساهم في تعزيز مفهوم المواطنة وصورة الدولة داخليًا وخارجيًا كدولة تكفل تمثيل جميع مواطنيها دون تمييز.
مع استمرار الجمع بين الانتخاب والتعيين كآلية لضمان التمثيل المتوازن، بلغ عدد الأقباط في مجلس الشيوخ 20 عضوًا عام 2025، وفي مجلس النواب 24 نائبًا، ما يعكس المسار التصاعدي لمشاركة الأقباط في السياسة المصرية، ويؤكد حرص الدولة على بناء مجتمع متماسك يقوم على قيم المواطنة والتعايش بين جميع الأديان.








