عطا الله حنا , أكد المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، موقفه الحاسم الرافض لكل أشكال التحريض وبث الفتن داخل المجتمعات، مشددًا على أن الحفاظ على السلم الأهلي والوحدة الوطنية مسؤولية أخلاقية ودينية تقع على عاتق الجميع. ووجّه المطران تهنئة صادقة إلى الأشقاء المسلمين بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج، معتبرًا أن تبادل التهاني بين المسلمين والمسيحيين في مناسباتهم الدينية هو سلوك طبيعي يعكس عمق العلاقة التاريخية ووحدة النسيج الوطني.

رفض قاطع من المطران عطا الله حنا لخطاب الكراهية والانقسام
وأشار المطران إلى أن أي خطاب يقوم على التحريض أو نشر الكراهية بين أبناء المجتمع الواحد مرفوض جملةً وتفصيلًا، مؤكدًا أن التعددية الدينية التي تميّز هذه الأرض لم تكن يومًا سببًا للفرقة، بل مصدر غنى روحي وإنساني. وأضاف أن الدين، في جوهره الحقيقي، لا يُفترض أن يكون جدارًا يعزل الناس عن بعضهم البعض، وإنما رسالة محبة وجسرًا للتلاقي والتفاهم.
وشدد رئيس أساقفة سبسطية على أن تحويل الدين إلى أداة للفرز أو الإقصاء يُعد انحرافًا خطيرًا عن القيم الدينية الأصيلة، موضحًا أن الأديان السماوية جميعها دعت إلى الأخوة الإنسانية واحترام كرامة الإنسان، بغض النظر عن انتمائه الديني أو المذهبي. وأكد أن مواجهة خطابات الكراهية تتطلب وعيًا جماعيًا وإرادة صادقة لحماية المجتمعات من الانزلاق إلى صراعات داخلية مدمرة.

وحدة فلسطين مسؤولية وطنية وتاريخية
وفي الشأن الوطني، أوضح المطران عطا الله حنا أن فلسطين عُرفت عبر تاريخها الطويل بوحدة أبنائها وتماسكهم، معتبرًا أن هذه الوحدة تمثل أمانة تاريخية يجب الحفاظ عليها في وجه كل التحديات. وأكد أن أي محاولات لإشعال الفتن أو زرع الانقسام داخل المجتمع الفلسطيني تخدم أجندات مشبوهة، تقف خلفها جهات معروفة، ولها مستفيدون واضحون.
وأضاف أن الحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني ليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل واجب وطني وأخلاقي، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية. ودعا إلى لفظ كل المشاريع التي تستهدف النسيج الاجتماعي، والتصدي لكل خطاب يسعى إلى تمزيق المجتمع من الداخل، مؤكدًا أن قوة الفلسطينيين تكمن في وحدتهم وتماسكهم.

غزة تنزف.. ونداء إنساني عاجل من المطران عطا الله حنا للعالم
وفي سياق متصل، وجّه المطران عطا الله حنا نداءً إنسانيًا عاجلًا إلى العالم، محذرًا من خطورة الأوضاع المأساوية التي يعيشها أهالي قطاع غزة، في ظل استمرار القتل والجوع والتنكيل. وأكد أن ما يُروَّج له كهدنة لا يعكس حقيقة الواقع، واصفًا إياها بـ«الهدنة الزائفة»، حيث لا يزال النزيف الإنساني مستمرًا دون توقف.
وأوضح أن غزة باتت شاهدًا وشهيدًا على سياسات القتل والإبادة، وسط دمار شامل وتجويع ممنهج، حيث تقتلع الرياح الخيام، ويحصد البرد القارس أرواح الأبرياء. وشدد على أن إغاثة سكان القطاع لم تعد مسألة اختيارية، بل ضرورة إنسانية ملحّة، تبدأ بتأمين الغذاء والدواء، وتمتد إلى التخطيط الجاد لرفع الركام وإعادة الإعمار.
واختتم المطران حديثه بالدعوة إلى التلاحم الوطني والصلاة من أجل السلام، مؤكدًا أن البشرية، رغم اختلاف أديانها، تنتمي إلى أسرة إنسانية واحدة، وأن الأرض المقدسة يجب أن تبقى أرض محبة وعدالة، لا ساحة للكراهية والعنصرية.








