تواضروس , في مشهد امتزجت فيه المشاعر الإنسانية العميقة بالرجاء الروحي الصادق، تحولت الحالة الصحية لقداسة البابا إلى مناسبة جامعة للصلاة والتضامن، تجاوزت كونها خبرًا طبيًا عابرًا، لتصبح تعبيرًا واضحًا عن مكانته الخاصة في قلوب المصريين، وعن وحدة وطنية وروحية تتجلى بوضوح في لحظات الاختبار.
فقد أثبتت هذه اللحظة أن المرض، رغم قسوته، قد يكون أحيانًا نافذة نادرة لظهور أصدق معاني المحبة، وأعمق صور التلاحم بين أبناء الوطن الواحد.

جراحة ناجحة للبابا تواضروس وشفافية كنسية
أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في بيان رسمي اتسم بالوضوح والطمأنينة، أن قداسة ، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أجرى عملية جراحية لإحدى كليتيه، وذلك ضمن إطار المتابعة الطبية الدورية التي يحرص عليها. وأكد البيان أن العملية تمت بنجاح كامل، وبنعمة الله، دون حدوث أي مضاعفات، بعد سلسلة دقيقة من الفحوصات والتحاليل الطبية.
وعكس هذا الإعلان حرص الكنيسة على الشفافية وطمأنة أبنائها في الداخل والخارج، كما أظهر اهتمامها بتقديم المعلومات بروح مسؤولة، تعزز الثقة، وتؤكد أن صحة راعيها تحظى بعناية طبية دقيقة تليق بمكانته الروحية والإنسانية.

نقاهة منظمة للبابا تواضروس ورسائل رجاء
أوضح البيان أن قداسة البابا يقضي حاليًا فترة متابعة طبية في أحد المستشفيات بالنمسا، على أن ينتقل لاحقًا إلى دير القديس الأنبا أنطونيوس بالنمسا لقضاء فترة نقاهة هادئة، تتيح له الراحة واستعادة نشاطه تدريجيًا قبل العودة إلى مصر. وتعكس هذه الترتيبات حرص الكنيسة على توفير أفضل سبل الرعاية، بما يضمن سلامته وقدرته على استكمال رسالته الروحية والوطنية.
وجاء ختام البيان بلغة مشبعة بالرجاء والإيمان، حيث دعت الكنيسة أبناءها للصلاة من أجل شفاء البابا وعودته سالمًا إلى أرض الوطن. وتزامن هذا الإعلان مع الاحتفال بعيد الغطاس المجيد، ما أضفى على الكلمات بعدًا روحيًا خاصًا، عزز مشاعر الأمل والثقة في العناية الإلهية.

تضامن كنسي ووحدة وطنية
لم تقتصر مشاعر المحبة والدعاء على أبناء الكنيسة القبطية وحدهم، بل امتدت لتشمل قيادات كنسية من طوائف مسيحية مختلفة. فقد وجّه الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، رسالة محبة وتقدير، عبّر فيها عن تمنياته القلبية بالشفاء العاجل لقداسة البابا، مؤكدًا مكانته كرمز للسلام والحكمة.
كما قدّم القس رفعت فكري سعيد، من مجلس كنائس الشرق الأوسط، رسالة دعاء مؤثرة، اعتبر فيها البابا تواضروس علامة رجاء وسلام في زمن يحتاج إلى الأصوات الهادئة الجامعة. وتفاعل الشارع المصري، مسلميه ومسيحييه، مع هذه اللحظة الإنسانية، عبر تعليقات ودعوات صادقة، عكست عمق العلاقة الأبوية بين البابا وأبناء الوطن.
وهكذا تحولت هذه المناسبة إلى شهادة حية على أن المحبة والوحدة لا تزالان ركيزتين أصيلتين في وجدان المصريين، وأن الرموز الروحية الصادقة قادرة على جمع القلوب، مهما اختلفت الانتماءات .








