عرس قانا الجليل .. في هذا اليوم تحتفل الكنيسة بذكرى الأعجوبة التي أتمها السيد المسيح، ملك الملوك، في قانا الجليل. يُعتبر هذا الاحتفال عيدًا سيّدياً صغيرًا، حيث أنه يمثل أولى معجزات المسيح بعد المعمودية.
كان السيد المسيح، ومعه السيدة مريم العذراء وبعض تلاميذه، من بين المدعوين إلى هذا العرس. وعندما نفدت الخمر، توجهت السيدة العذراء بكل حنان إلى المسيح وقالت له: “ليس لهم خمر”.

عرس قانا الجليل
كانت هناك ستة أجران حجرية، وقد أمرهم السيد أن يملأوها ماءً حتى امتلأت تمامًا. ثم قال: “استقوا الآن وقدموا لرئيس المتكأ”. وعندما تذوق رئيس المتكأ الماء الذي تحول إلى خمر بأمر إلهي، تعجّب من جودته وقال للعريس: “كل إنسان يضع الخمر الجيدة أولاً، ومتى سكروا يقدم الأدنى. أما أنت فقد أبقيت الجيدة إلى الآن”. هذه كانت بداية الآيات التي فعلها يسوع في قانا الجليل، حيث أظهر مجده وآمن به تلاميذه.
حضور السيد المسيح عرس قانا الجليل
حضور السيد المسيح لهذا العرس حمل بركة عظيمة لسر الزواج، وجعل منه شركة مقدسة، كما يتضح في صلوات الإكليل المقدس. ذكر اليوم الثالث للعرس في قانا الجليل (يو 2: 1) يُشير بطريقة رمزية إلى قيامته في اليوم الثالث من آلامه، التي جلبت لنا الفرح السماوي.
قانا الجليل تقع على بعد ستة أميال شرق الناصرة، وشهدت أيضاً الآية الثانية التي صنعها المسيح عندما شفى ابن خادم الملك (يو 4: 46-54). ويُقال إنه بُنيت كنيسة في موقع ذلك العرس ولا تزال آثارها باقية حتى اليوم. أما التلاميذ الذين رافقوه إلى العرس فكانوا على الأرجح ستة: أندراوس، بطرس، فيلبس، نثنائيل، يوحنا الإنجيلي، ويُعتقد الأخ يعقوب؛ إذ أن باقي التلاميذ الاثني عشر لم يكونوا قد انضموا إليه بعد. وقيل إن العروسين كانا فقيرين، ورغم ذلك حضر إليهما ملك الملوك؛ فمن لا يزال يلبّي دعوة الجميع في تواضع ومحبة؟
هذا الحدث البسيط كان مشبعًا بالفرح والسرور بحضور السيد المسيح الذي استجاب لطلب والدته السيدة العذراء بمحبته واحترامه للأمومة. تحوّلت الأجران المملوءة ماء إلى خمر جديدة بأمره الإلهي. وقد ظل السيد المسيح حتى صلبه يعطي مثالاً للاحترام الأمومي، كما أوضح وهو على الصليب عندما اعتنى بوالدته (يو 19: 26). ويُقال إن سمعان القانوي (مت 10: 4) كان من قانا الجليل وصاحب العرس الذي شهد المعجزة. وبعد تلك الحادثة ترك كل شيء وتبع المسيح، ليصبح واحدًا من تلاميذه الاثني عشر ويُعرف بسمعان الغيور (لو 6: 15).

السيد المسيح كان دائمًا مشاركًا للجميع في أفراحهم وأحزانهم. ففي حضوره العرس شارك الفرحين أفراحهم (رو 12: 15)، وعندما ذهب إلى بيت عنيا لحزن عائلته على وفاة لعازر، شاركهم الحزن (يو 11:45). الخمر الجديدة التي صنعها في قانا الجليل كانت إشارة إلى سر الإفخارستيا المقدس، حين قدم لنا دمه الكريم للعهد الجديد (مت 26: 29). وبينما انتهت تلك الخمر التي صنعها يوم العرس، فإن الدم الكريم الذي يمنحه لنا هو حياة أبدية.

ذلك العرس الأرضي انتهى في يومه، ولكن عرس السيد السماوي وفرحه الذي يغمر قلوبنا لا نهاية له ولا انقطاع على مر الدهور. المسيح الذي دُعي إلى عرس قانا الجليل يدعونا اليوم إلى شركته المقدسة كل يوم؛ فهو صاحب العرس السماوي الذي يدعو الجميع إلى الفرح بحضوره الإلهي والتمتع بنعمته التي لا تن








