ترامب . في مشهد استثنائي داخل غرفة الإيجاز الصحفي بالبيت الأبيض، أحيا الرئيس الأمريكي الذكرى السنوية الأولى لعودته إلى السلطة (20 يناير 2025)، بمؤتمر صحفي مطول استمر قرابة الساعتين. وبدلاً من استعراض الأرقام التقليدية، اختار الرئيس الأمريكي أسلوباً درامياً، حيث حمل ملفاً ضخماً ادعى أنه يوثق “365 إنجازاً” حققها منذ أدائه اليمين الدستورية، مؤكداً أن ولايته الثانية تمثل “عصراً ذهبياً” جديداً للولايات المتحدة.

ترامب بين الفخر الديني والمعارك السياسية المفتوحة
لم يخلُ حديث الرئيس الأمريكي من نبرته التي تمزج بين السياسة والاعتقاد الشخصي؛ ففي استجابة لسؤال حول رؤيته لعمله، صرح ترامب بنبرة واثقة: “أعتقد أن الرب فخور جداً بالعمل الذي قمت به”. وربط الرئيس بين نجاته من محاولة اغتيال سابقة وفوزه في انتخابات 2024، معتبراً أن وجوده في البيت الأبيض حالياً هو “مهمة إلهية” لحماية القيم الأمريكية والمجتمعات الدينية.
وصف مراقبون، ومنهم صحيفة “نيويورك تايمز”، الخطاب بأنه كان “نافذة كاشفة” لرؤيته للعالم؛ حيث تخلله رمي الأوراق على الأرض تعبيراً عن كثرة الإنجازات، وتوجيه انتقادات حادة لخصومه التقليديين، وعلى رأسهم سلفه جو بايدن والمستشار الخاص جاك سميث. وبدت القاعة المكتظة بالصحفيين مسرحاً لعرض مظالم قديمة وتهديدات جديدة، في إشارة واضحة إلى أن نهج “الصدام” لا يزال المحرك الرئيسي للإدارة الحالية.

دبلوماسية “جرينلاند” وأزمة جائزة نوبل
أخذت السياسة الخارجية حيزاً كبيراً من الإيجاز، حيث فجر الرئيس الأمريكي مفاجأة بربط طموحه الاستراتيجي للاستحواذ على جزيرة “جرينلاند” باستيائه من عدم نيله جائزة نوبل للسلام. ووجه ترامب انتقاداً مباشراً للنرويج، قائلاً: “لا تدعوا أحداً يخدعكم بأن النرويج لا تتحكم في الجائزة”، متهماً معهد نوبل بفقدان الهيبة بسبب “تجاهل إنجازاته في منع الحروب”.
وزاد ترامب من حدة التوتر الدبلوماسي مع الحلفاء الأوروبيين بتأكيده أن السيطرة الأمريكية على جرينلاند “ضرورة للأمن العالمي”، ملمحاً إلى أن الأمور ستسير وفق رؤيته “بطريقة أو بأخرى”. كما كشف بسخرية عن رغبته في إعادة تسمية خليج المكسيك ليصبح “خليج ترامب”، وهي الفكرة التي قال إن مساعديه رفضوها، معقباً بابتسامة: “شعبي لا يرفض لي طلباً في العادة”.

أجندة العام الثاني: ترامب يؤكد الاقتصاد والهجرة أولاً
مع دخوله العام الثاني من ولايته، شدد على أن أولوياته تظل ثابتة في ملفي الاقتصاد وأمن الحدود. واستعرض الرئيس صوراً لما وصفها بـ “نجاحات مذهلة” في ملاحقة المهاجرين غير الشرعيين، مشيداً بالعمليات الأمنية في ولايات مثل مينيسوتا. كما وعد الأمريكيين بـ “نهضة اقتصادية لم يشهدها العالم من قبل” بحلول نهاية عام 2026، من خلال فرض تعريفات جمركية صارمة وخفض الضرائب.
وعلى الرغم من الانقسام الحاد في استطلاعات الرأي حول أدائه، أصر الرئيس الأمريكي على أن “ثقة الشعب تعود بقوة”، مختتماً مؤتمره بالتأكيد على أن العام القادم سيشهد تحركات “أكثر جرأة” لضمان سيادة الولايات المتحدة، قبل أن يغادر متوجهاً إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في “دافوس” لمواجهة قادة العالم برؤيته الجديدة.








