القديسة , تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بذكرى استشهاد القديسة دميانة، التي تعد واحدة من أسمى نماذج التكريس والشجاعة في التاريخ المسيحي. وتأتي هذه الذكرى لتسلط الضوء على قصة إيمان لم تكتفِ بالثبات الشخصي، بل امتد أثرها لتعيد والدها والي البرلس إلى حضن الإيمان، وتنال مع رفيقاتها الأربعين إكليل الشهادة في عهد الملك دقلديانوس.

من قصر الوالي إلى التكريس: حياة “عروس المسيح”
ولدت القديسة دميانة ابنة وحيدة لـ “مرقس” والي منطقة البرلس والزعفران، ومنذ نعومة أظفارها، اختارت حياة الزهد والتعبد. ومع وصولها لسن الخامسة عشرة، أعلنت رفضها للزواج من أبناء الأمراء، مكرسة حياتها بالكامل للسيد المسيح. وبموافقة والدها، شُيد لها قصر خاص في “وادي السيسبان” (بالقرب من بلقاس حالياً)، حيث عاشت مع 40 عذراء حياة ملؤها الصلاة وقراءة الكتاب المقدس، بعيداً عن صخب الحياة الدنيوية.

كلمات نارية غيرت وجه التاريخ: القديسة دميانة ووالدها
لم تكن دميانة مجرد ناسكة، بل كانت صوتاً قوياً للحق؛ فخلال موجة الاضطهاد التي قادها دقلديانوس، ضعف والدها وسجد للأوثان خوفاً على منصبه وحياته. وعندما علمت دميانة، واجهته بكلمات نارية قائلة: “كنا ننتظر أن تكون أنت شفيعاً لنا عند الله، لا أن تضل الطريق”، وأيقظت كلماتُها ضميره، فاعترف بإيمانه علانية ونال إكليل الشهادة، ليكون موقف ابنته هو الدافع وراء عودته البطولية.

آلات التعذيب وإكليل الشهادة: صمود حتى النفس الأخير
أثار موقف الشهيدة دميانة غضب دقلديانوس، فأرسل إليها أميراً وجنوداً لإرغامها على التبخير للأوثان، مستخدماً أبشع آلات التعذيب من عصر وتمزيق وإلقاء في الزيت المغلي. ورغم قسوة العذاب، كانت العناية الإلهية تشفي جراحها، مما أدى إلى إيمان العديد من الحاضرين. وأمام هذا الصمود الأسطوري، صدر الأمر بقطع رأسها ورؤوس العذارى الأربعين، ليغادرن العالم شهيدات تاركات سيرة عطرة تظل منارة للأجيال في الثبات على المبدأ والتجرد من أجل الإيمان.








