وباء جديد ينتشر بسبب الموبايل.. نحن جميعًا نقضي وقتًا طويلاً باستخدام الهواتف المحمولة، سواء للعمل أو التصفح أو المراسلة أو حتى تمضية الوقت. وغالبًا ما لا نتوقف للتفكير في تأثير هذا الاستخدام المتواصل. لكن الأطباء رصدوا ما يصفونه بـ”وباء جديد”، حيث أصبح الاستخدام الزائد للهواتف الذكية يشكل خطرًا متزايدًا على الصحة، لا سيما بين الأجيال الشابة.
توضح الدكتورة أرونا ر. باتيل، استشارية في الأشعة والخبيرة في اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي بمستشفيات أبولو في بنغالورو، أن الاستخدام المفرط للهواتف مرتبط بارتفاع مشاكل الرقبة، اليدين، والمعصم. ولم تعد هذه المشكلات مقتصرة على كبار السن فقط، بل امتدت لتشمل الشباب، طلاب الجامعات، العاملين في مجال التقنية، وحتى ربات المنازل. ببساطة، أي شخص يبقى لساعات طويلة على هاتفه معرض للإصابة.

الموبايل **ما الذي يحدث للرقبة؟**
من أكثر المشكلات شيوعًا الناتجة عن الاستخدام المستمر للهواتف الذكية هو ما يعرف بإصابات الرقبة. عندما ننظر إلى شاشات الهواتف لفترات طويلة، تبقى أعناقنا منحنية للأمام بوضعية غير طبيعية، ما يسبب مع الوقت ضغطًا كبيرًا على عضلات الرقبة والعمود الفقري. وفقًا للدكتورة أرونا، هذا الانحناء المطوّل قد يؤدي إلى إجهاد العضلات والتآكل المبكر للأقراص العنقية.
تشير الدكتورة أرونا إلى أن صور الرنين المغناطيسي تظهر مثل هذه التغيرات حتى لدى المرضى الأصغر سنًا، والتي كانت تُلاحظ سابقًا عند الأكبر سنًا فقط. هذا تحول مقلق للغاية.
ولا تقتصر المشكلة على الهواتف فقط. العاملون في مكاتب تقنية المعلومات، بسبب الساعات الطويلة أمام شاشات الكمبيوتر، يواجهون مشكلات مشابهة ضمن ما يُعرف بـ”متلازمة شاشة العرض المرئي”، التي تشمل أعراضها آلام الرقبة والظهر، تصلب العضلات، جفاف العين، والإجهاد البصري والصداع. الهواتف الذكية زادت الوضع سوءًا.
أما اليدين والإبهام فلهما نصيب آخر من المشكلات. فعلى سبيل المثال، الرسائل النصية المطولة أو الألعاب تجعل الإبهام يعمل بشكل متكرر وبزخم كبير، مما يؤدي مع مرور الوقت إلى إجهاد وإصابات متكررة. إحدى الحالات الشائعة هي “متلازمة النفق الرسغي”، التي تترافق مع أعراض مثل ألم في مفصل الإبهام والمعصم، تورم، وتنميل، وأحيانًا تيبس يمكن أن يصل لتشوهات تعرف بـ”مخلب الرسائل النصية”.

**كيف نتجنب إدمان الموبايل وتأثيراتها خلال الدراسة؟**
تؤكد الدكتورة أرونا أن الاستخدام المتكرر للهواتف يؤثر سلبًا على الأوتار والأعصاب في اليدين والمعصم. الالتهاب الناتج يمكن أن يضغط على الأعصاب القريبة مسببًا آلامًا حادة وضعفًا في العضلات، وإذا لم يعالج سريعًا، قد تصبح هذه الأضرار دائمة. الدراسات تظهر أن كل ساعة إضافية من استخدام الهاتف تزيد من خطر الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي بنسبة 1.3 ضعف. وحتى الانحناءات الصغيرة والمتكررة للإبهام يمكنها التسبب بتآكل المفاصل وتطور تشوهات شبيهة بالتهاب المفاصل.
المثير للاهتمام أن الأطباء أنفسهم ليسوا في مأمن من هذه المشاكل. فقد أشارت الدكتورة أرونا إلى معاناتها أحيانًا من آلام وتصلب بأصابعها من كثرة استخدام الأجهزة أثناء مراجعة الصور الشعاعية. لكن قدرتها على اكتشاف الأعراض مبكرًا واتخاذ التدابير الوقائية هو العامل الحاسم في الحد من تأثيرات هذه الإصابات.

**أعراض يجب الانتباه لها**
إذا شعرت بألم مستمر، تورم في المعصم أو الإبهام، تصلب دائم أو ضعف في الأصابع، خدر أو تنميل أو ضعف في القبضة، أو أي تغيرات في شكل اليد أو طريقة الحركة، فهذه علامات لا يجب تجاهلها باعتبارها نتيجة طبيعية لاستخدام الهاتف لفترات طويلة.
المصدر: timesofindia








