سفاح , هزت جريمة بشعة وجدان الرأي العام المصري، بعدما كشفت كاميرات المراقبة في منطقة كرموز بالإسكندرية عن لقطات صادمة للمتهم الملقب بـ”سفاح كرموز”. الفيديو أظهر المتهم وهو يسير بمنتهى البرود والهدوء عقب تخلصه من أبنائه الأربعة وإلقاء جثامينهم في منطقة الملاحات، بل وظهر في المقاطع وهو يتناول “مسليات” وكأن شيئاً لم يكن، قبل أن يختفي من مسرح الجريمة، في مشهد ينم عن تجرد كامل من المشاعر الإنسانية.

دوافع جريمة سفاح كرموز : بين الفقر ونظرات المجتمع القاسية
كشفت تحقيقات الأجهزة الأمنية بالإسكندرية عن تفاصيل تقشعر لها الأبدان؛ حيث تبين أن المتهم، الذي يعمل بائعاً للفول، أقدم على قتل أبنائه (3 فتيات وولد) تتراوح أعمارهم بين 12 و16 عاماً. وبرر المتهم فعلته الشنيعة بعجزه عن الإنفاق عليهم، وضيق ذات اليد، بالإضافة إلى شعوره بالخزي من نظرات المجتمع المحيط به بسبب سلوك زوجته (والدة الأطفال)، والتي كشفت التحريات أنه تخلص منها أيضاً في وقت سابق، ليقرر لاحقاً “تصفية” أبنائه لإنهاء ما أسماه “معاناته مع ضغوط المعيشة”.

رحلة الموت: فشل المحاولة الأولى وتوسلات الابنة الكبرى
لم تكن الملاحات هي الوجهة الأولى للمتهم، إذ دبر في البداية لإلقاء أبنائه تحت عجلات القطار عند أحد المزلقانات، لكن ازدحام المكان بالمواطنين حال دون تنفيذ المخطط. وأمام إصراره الإجرامي، اقتادهم إلى منطقة الملاحات المهجورة.
وهناك، نفذ جريمته خنقاً واحداً تلو الآخر، بينما كانت صرخات وتوسلات ابنته الكبرى تشق سكون الليل وهي تترجاه ليعفو عنهم، إلا أنه واجه صرخاتها بعبارة تقطر قسوة: “ما لكوش حياة في الدنيا”، ثم ألقى بجثامينهم في المياه وتركهم وغادر المكان بكل برود.

الناجي الوحيد وسقوط السفاح في الدقهلية
أشارت التحريات إلى أن القدر أنقذ شقيقاً خامساً للضحايا من الموت المحقق؛ حيث رفض الذهاب مع والده في ليلة الواقعة بسبب تعلقه الشديد بـ”عمته”، ليكون الشاهد الوحيد الناجي من مذبحة والده.
وعقب ارتكاب الجريمة، حاول “سفاح كرموز” الهروب والتخفي بعيداً عن أعين الشرطة، حيث فر إلى محافظة الدقهلية. إلا أن يقظة الأجهزة الأمنية بالإسكندرية وتتبع الكاميرات والتحريات الفنية مكنت القوات من تحديد مكانه وضبطه، ليمثل أمام النيابة العامة التي باشرت التحقيق في القضية التي وُصفت بأنها واحدة من أبشع جرائم القتل العائلي في تاريخ المحافظة.








