الكنيسة , تشهد كنيستناالقبطية الأرثوذكسية، تحت رعاية قداسة البابا تواضروس الثاني، طفرة ملموسة في توسع نطاق خدمتها الرعوية والإنشائية، حيث تكللت الجهود مؤخراً بإتمام الإجراءات الرسمية لتسجيل كنيسة جديدة في قلب فرنسا، بالتزامن مع انطلاق مشروع ضخم لبناء كاتدرائية مرقسية في محافظة الشرقية، مما يعكس القدرة على مواكبة احتياجات أبنائها في الداخل والمهجر.

من باريس إلى إيڤلين: تسجيل كنيسة “الأنبا كاراس والبابا كيرلس” رسمياً
في خطوة تاريخية لإيبارشية باريس وشمالي فرنسا، أُعلن عن إتمام التسجيل الرسمي لكنيسه القديسين الأنبا كاراس الناسك والبابا كيرلس السادس بمدينة “دامارتان-أون-سيرڤ” بمحافظة إيڤلين. وتعد هذه الخطوة تتويجاً لمسيرة بدأت منذ عام 2015، حين ترأس المتنيح الأنبا كيرلس، مطران ميلانو، أول قداس إلهي في هذا الموقع، ليضع البذرة الأولى لخدمة روحية مستدامة لأبناء الجالية القبطية في المقاطعة “78”.
يأتي هذا التسجيل القانوني ليمنح كنيستنا صبغة رسمية تدعم دورها في تقديم الخدمات الدينية والاجتماعية، وتؤكد على اتساع رقعة الانتشار القبطي في الأراضي الفرنسية. ولم تعد مجرد مكان للصلاة، بل أصبحت مركزاً ثقافياً وروحياً يربط الأجيال الجديدة بجذورهم المصرية الأصيلة، موفرةً لهم بيئة آمنة للنمو الروحي والاجتماعي وسط التحديات المعاصرة في المهجر.

الكاتدرائية المرقسية بفاقوس: توثيق التاريخ تحت حجر الأساس
وعلى صعيد الداخل المصري، وضع نيافة الأنبا مقار، أسقف الشرقية والعاشر من رمضان، حجر أساس الكاتدرائية المرقسية بمدينة فاقوس في احتفالية مهيبة. واتبعت الكنيسة في هذا الحدث “التقليد العريق” الذي يقضي بوضع صندوق خشبي داخل حجر الأساس يحتوي على وثائق تاريخية، تشمل نسخة من الكتاب المقدس، وعملات محلية، ونسخاً من “أخبار اليوم” والصحف الصادرة في ذات اليوم، بالإضافة إلى صور البابا والأسقف والرسومات الهندسية، لتكون شاهداً للأجيال القادمة على زمن البناء.
وتحمل مذابح الكاتدرائية الجديدة دلالات تاريخية وجغرافية عميقة؛ حيث يخصص المذبح البحري لاسم “يوسف العفيف وموسى النبي”، اللذين ارتبطت سيرتهما بأرض الشرقية (أرض جاسان والديدامون). أما المذبح القبلي، فسيحمل اسم “العائلة المقدسة” تخليداً لذكرى رحلتها المباركة التي باركت بلاد الشرقية، مما يجعل الكاتدرائية صرحاً يربط بين قدسية التاريخ وعمارة الحاضر، ويوفر مكاناً يتسع لشعب الكنيسة المتزايد في المنطقة.

خارطة طريق لذوي القدرات الخاصة ورعاية الخدمة
بالتوازي مع البناء العمراني، تولي الكنيسة اهتماماً فائقاً بـ”البناء الإنساني”، حيث عقدت لجنة ذوي القدرات الخاصة بالمجمع المقدس اجتماعاً في دير الأنبا برسوم بالمعصرة لوضع خارطة طريق لنشاطها القادم. وبحضور الأنبا ميخائيل والأنبا إيلاريون، ناقشت اللجنة سبل دمج ذوي الهمم في الأنشطة الكنسية وتوفير الرعاية التخصصية لهم، بما يتماشى مع رؤية الدولة في دعم هذه الفئة.
إن هذه التحركات، سواء في “متابعة الأخبار” الكنسية بفرنسا أو في قلب “أخبار اليوم” المصرية، تظهر كنيسة حية تهتم بكافة تفاصيل أبنائها، من توفير “كتب دينية” ومحتوى رقمي تعليمي، وصولاً إلى تشييد الكاتدرائيات الكبرى. إنها مسيرة تجمع بين الحفاظ على التراث القبطي الأصيل وبين التطلع نحو مستقبل مشرق يسوده الأمن والاستقرار في ظل الجمهورية الجديدة.








