الفيدرالي , في خطوة كانت تترقبها الأسواق العالمية بحذر، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ، الأربعاء 28 يناير ، الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير. وجاء هذا القرار في أول اجتماعات البنك المركزي للعام الجديد، ليحافظ على نطاق الفائدة بين 3.50% و3.75%، منهياً بذلك سلسلة من ثلاثة تخفيضات متتالية أجراها في أواخر عام 2025.

بيانات مختلطة: تضخم “عنيد” وسوق عمل يواجه تحديات الذكاء الاصطناعي
لم يكن قرار التثبيت مجرد رغبة في التريث، بل جاء انعكاساً لبيانات اقتصادية معقدة؛ حيث استقر التضخم عند 2.7%، وهو مستوى لا يزال بعيداً عن مستهدف الفيدرالي (2%). وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات إضافة 50 ألف وظيفة فقط في الشهر الأخير، وهو تباطؤ يعزوه الخبراء إلى “قلق الشركات” من السياسات التجارية الجديدة وتزايد الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تعيد تشكيل سوق العمل. هذا التباين جعل لجنة السوق المفتوحة تفضل “الصبر الاستراتيجي” بـ 10 أصوات مؤيدة مقابل معارضة عضوين فضلا الخفض.

بوصلة 2026: توقعات البنوك الكبرى ومصير “باول”
رغم التثبيت الحالي، ترسم المؤسسات المالية الكبرى مسارات متباينة لما تبقى من العام:
HSBC: يتوقع انخفاضاً وصولاً إلى 3% بنهاية العام.
دويتشه بنك وأكسفورد إيكونوميكس: يرجحان خفضين إضافيين ليصل السعر إلى 3.25%.
JPMorgan Chase: عدل رؤيته نحو “التثبيت الطويل” طوال 2026، معتبراً أن قوة الناتج المحلي الإجمالي (الذي نما بنسبة 5.4% في الربع الأخير) قد تمنع الفيدر الي من أي تيسير نقدي قريب، بل قد يضطر للرفع في 2027 إذا خرج التضخم عن السيطرة.

صدام السلطات : ضغوط ترامب على الفيدرالي وشبح تغيير القيادة
ألقى المناخ السياسي بظلاله الكثيفة على أروقة الفيدرالي؛ فبينما يصر جيروم باول على استقلالية القرار، واصل الرئيس دونالد ترامب ضغوطه العلنية من ولاية آيوا، واعداً “بانخفاض كبير في الفائدة” بمجرد إعلانه عن رئيسه الجديد قريباً. هذا الصراع المحتدم، الذي شمل استدعاءات قضائية لباول تتعلق بمصاريف تجديد مقر البنك، جعل الأسواق تعيش حالة من عدم اليقين حول هوية القيادة القادمة في مايو المقبل، وما إذا كان “الرئيس الجديد” سيلبي طموحات البيت الأبيض بخفض الفائدة إلى مستويات 1%.








