قضية سلفانا عاطف فانوس ،حين تغيب الانسانية تحت وطأة “الاستغلال الذهني” وادعاءات الزواج، لم تعد قضية اختفاء القاصرة سلفانا عاطف مجرد بلاغ تغيب عابر، بل تحولت إلى جرح غائر في جسد منظومة حماية الطفل وذوي الإعاقة في مصر، ونحن أمام واقعة تضع “كرامة الإنسان” على المحك، حيث تتحول طفلة معاقة ذهنيًا، لا يتجاوز عمرها العقلي ثماني سنوات، إلى مادة للانتهاكات .
حكم المحكمة في قضية سلفانا عاطف فانوس
ما تم في جلسة أول أمس الأربعاء 28 يناير 2026 بخصوص قضية القاصر سلفانا عاطف فانوس، فقد أصدرت المحكمة المختصة قرارها في هذا الشأن، وفقاً للمتابعات القضائية وتصريحات محامي الأسرة أصدرت المحكمة حكماً بـ “عدم الاختصاص” في الدعوى المنظورة أمامها.

أهم النقاط المتعلقة بقضية سلفانا عاطف فانوس:
طبيعة الحكم: يعد حكم “عدم الاختصاص” حكماً إجرائياً، بمعنى أن المحكمة رأت أن النزاع المعروض لا يقع ضمن صلاحياتها القانونية أو نوعية القضايا التي تباشرها، وهذا لا يعني إغلاقاً للملف، بل يعني أن القضية يجب أن تُعرض أمام جهة قضائية أخرى (مثل محكمة القضاء الإداري أو محكمة الأسرة حسب نوع الدفع المقدم).
خلفية القضية: سلفانا عاطف هي فتاة قاصرة (17 عاماً) من محافظة الفيوم، وتؤكد أسرتها والتقارير الطبية المقدمة أنها تعاني من إعاقة ذهنية ونفسية تجعلها في مستوى إدراك طفلة في الثامنة من عمرها.
محور النزاع: تطالب الأسرة باستعادة الولاية الشرعية على ابنتهم وتسليمها لهم أو إيداعها دار رعاية رسمية، خاصة بعد أنباء عن تغيير ديانتها، حيث يدفع المحامون ببطلان أي تصرف قانوني أو ديني صادر عنها نظراً لعدم أهليتها العقلية وكونها لم تبلغ سن الرشد .

حكم المحكمة بـعدم الاختصاص النوعي
يراه المستشار ماجد يونان محامي الأسرة، لا يمثل حكماً قضائياً بقدر ما يمثل انسحاباً من مواجهة الأزمة، وترك طفلة بمستوى إدراكي لطفل في الثامنة تحت رحمة من يستغلونها.

قضية سلفانا عاطف صرخة إنسانية قانونية
إن قضية سلفانا عاطف ليست صراعاً دينياً كما يحاول البعض تصويره بنفوذ عائلي أو خطاب طائفي، بل هي صرخة إنسانية قانونية؛ لذا، وجهت والدة سلفانا استغاثات مرئية للسيد رئيس الجمهورية، للمطالبة بتفعيل القانون رقم 10 لعام 2018 وهذا القانون خاص بحماية ذوي الاحتياجات الخاصة.
وإن السكوت عن ترك سلفانا بلا حماية هو جريمة في حق المجتمع، فما معنى العدالة إذا لم تستطع حماية طفلة معاقة من “الزواج القسري” أو “الاستغلال الديني”؟ وما قيمة القوانين إذا كانت تتردد في الفصل في قضايا تمس صميم الأمن القومي الإنساني؟ إن الأوساط الحقوقية تترقب الآن أن تتحرك الجهات المعنية لإنهاء هذا العبث، وإعادة سلفانا إلى حضن أسرتها أو إلى إشراف الدولة الرسمي، لضمان عدم ضياع حقوق القصر تحت وطأة التوازنات الاجتماعية.








