جاء خبر وفاة الشابة ليندا منصور، إحدى خادمات إيبارشية باريس وشمال فرنسا في مشهد امتزجت فيه مشاعر الحزن بالرجاء والمحبة،، كصدمة أعقبت حادثًا أليمًا أثناء مشاركتها في رحلة خدمية بمحافظات الصعيد. الحادث وقع نتيجة لتسريب غاز في مكان الإقامة، وأسفر عن وفاة ليندا وإصابة ست خادمات أخريات، اللواتي نُقلن على الفور لتلقي العلاج وخرجت جميعهن بعد استقرار حالتهن الصحية.

ليندا منصور في ميدان الخدمة
ليندا منصور ، المولودة عام 2001 وتعمل كمراقبة جودة في شركات الأدوية بباريس، لم تكن في رحلة سياحية أو زيارة عابرة إلى مصر، بل جاءت بدافع الحب والخدمة، محملةً بشوق أبناء المهجر لخدمة أخوتهم في صعيد مصر. رحلت وهي تؤدي رسالتها النبيلة، مجسدة معنى العطاء الخالص، ومُذكّرة بتاريخ الكنيسة العريق في البذل والخدمة، ومظهرة الرابط العميق بين شباب المهجر ووطنهم الأم.

هذه التجربة تُجسد جهود مكتب “Hands in God’s Hand” المعروف اختصارًا بـ HIGH، وهو مبادرة تأسست تحت إشراف قداسة البابا تواضروس الثاني بهدف ربط شباب الكنيسة في المهجر بالخدمة داخل مصر. المكتب، الذي يتبع اللجنة المجمعية لشؤون المهجر بالمجمع المقدس ويقع مقره في البطريركية بالقاهرة، يعمل على تنظيم خدمات الإيبارشيات القادمة من الخارج وربطها بالمناطق الأكثر احتياجًا لضمان تنفيذ خدمة متوازنة وآمنة.
يتكون هيكل المكتب من ثلاث جهات رئيسية:
1. **مجموعة عمل خارج مصر**: تشمل كاهن وخادم من كل قارة للتنسيق مع المكتب الرئيسي وإعداد البرامج المناسبة.
2. **مكتب التنسيق بالقاهرة**: يدير تنظيم المجموعات ويوزعها على مناطق الخدمة، ويُعد تقارير لضمان الجودة.
3. **مجموعة العمل داخل مصر**: تتولى جمع وتحليل احتياجات القرى والمناطق الفقيرة، وتوفير أماكن استضافة وتنفيذ برامج تنموية.
تشمل خدمات المكتب مبادرات تعليمية وصحية وتنموية مثل دعم زواج الفتيات، رعاية كبار السن والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، تقديم مشاريع صغيرة، وضمان استمرار التعليم للأطفال.

إحدى خادمات إيبارشية باريس
رحيل ليندا منصور كان مؤلمًا ولكنه في الوقت ذاته شهادة عظيمة لمعنى الخدمة الصادقة. أظهر هذا الحادث كيف أن المحبة الصافية لا تعترف بالحدود، وأن شباب المهجر يبقون جزءًا لا يتجزأ من آلام وآمال الوطن. تجربة ليندا تلهمنا لتقدير الجهود المبذولة لجعل الخدمة رسالة حب ودعم مستدام للجميع.









