Roblox , ستيقظ مئات الآلاف من مستخدمي منصة الألعاب الشهيرة “روبلوكس” في مصر على رسائل الخطأ “Error”، معلنةً بدء سريان قرار الحجب الرسمي للمنصة داخل البلاد. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية من قبل السلطات المصرية كإجراء وقائي حاسم يهدف إلى تحصين الأطفال والمراهقين من التهديدات الرقمية المتصاعدة، ووضع حد للمخاطر التي باتت تفرضها فضاءات الألعاب المفتوحة على الأمن النفسي والتربوي للنشء.

من مجلس الشيوخ إلى “تنظيم الاتصالات”: كواليس قرار حجب Roblox
لم يكن قرار الحجب وليد الصدفة، بل جاء ثمرة مناقشات موسعة داخل أروقة مجلس الشيوخ المصري. فخلال جلسة عامة عُقدت لمناقشة مخاطر الإنترنت، أعلن عصام الأمير، نائب رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، صدور القرار الرسمي بحظر اللعبة. وأوضح الأمير أن هناك تنسيقاً رفيع المستوى يجري حالياً مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA) لضمان التنفيذ التقني الكامل للقرار عبر جميع مزودي خدمات الإنترنت في مصر.
وقد سبق هذا الإعلان جهود برلمانية مكثفة، قادتها النائبة ولاء هرماس رضوان، التي تقدمت باقتراح لتقنين أوضاع المنصة أو حجبها، محذرة من الانعكاسات السلوكية الخطيرة التي تسببها “روبلوكس”. وقد لاقى المقترح تأييداً واسعاً داخل لجنة التعليم والاتصالات بالمجلس، بحضور ممثلي وزارة الاتصالات، مما سرّع من وتيرة اتخاذ القرار النهائي.

التواصل مع الغرباء والمحتوى الصادم: لماذا “Roblox ” تحديداً؟
تعتمد “روبلوكس” على نظام يتيح للمستخدمين بناء ألعابهم الخاصة، وهو ما اعتبرته المذكرة الإيضاحية المقدمة للبرلمان “ثغرة كبرى”. فرغم المظهر البريء للعبة، إلا أنها أصبحت بيئة خصبة لظهور محتويات غير ملائمة لا تخضع لرقابة صارمة، مما يعرض الصغار لمشاهد وقيم تتنافى مع التقاليد والأخلاق التربوية.
والأكثر خطورة، كما رصدت التقارير البحثية، هو خاصية “التواصل المباشر” التي تسمح لغرباء ومجهولين بالتحدث مع الأطفال خلف شاشات الأجهزة. هذا الانفتاح غير المحكوم فتح الباب أمام احتمالات الاستغلال الرقمي والتأثير النفسي السلبى، مما جعل من المنصة مصدراً للقلق المستمر لأولياء الأمور والجهات الرقابية على حد سواء.

ما بعد الحظر.. جهود الدولة لتنظيم الفضاء الإلكتروني للأطفال
لا يمثل حجب “روبلوكس” إجراءً معزولاً، بل هو جزء من استراتيجية مصرية شاملة لتنظيم منصات الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي. وتهدف الدولة من خلال هذه الخطوات إلى إيجاد توازن بين الترفيه الرقمي وبين الحفاظ على الهوية والقيم المجتمعية.
ويرى خبراء تربويون أن القرار يبعث برسالة قوية لشركات التكنولوجيا العالمية بضرورة احترام القوانين المحلية والمعايير الأخلاقية لحماية القاصرين. ومع استمرار التحول الرقمي، تضع السلطات المصرية نصب أعينها مراقبة المنصات المماثلة، مع التشديد على دور الأسرة في مراقبة النشاط الإلكتروني لأبنائها، لضمان ألا يكون التطور التكنولوجي على حساب سلامة الأجيال القادمة.








