إبراهيم عيسى , آثار الإعلامي نقاشاً واسعاً حول قضية “أسلمة القاصرات”، وذلك في تعليقه على واقعة الفتاة القبطية القاصر “سلفانا عاطف فانوس”. وانطلق عيسى في رؤيته من زاوية تاريخية وفقهية، معتبراً أن إقحام الأطفال والقُصَّر في قضايا تغيير الدين يتنافى مع جوهر الرسالات السماوية التي خاطبت “العقل الواعي”، ومحذراً من تحويل هذه الحوادث إلى معارك “انتصار وهمي” تسيء لصورة الأديان في المجتمع.
السيرة النبوية والاختيار الحر: غياب “دعوة الأطفال” تاريخياً
فند الإعلامي الادعاءات التي تربط بين الدعوة الإسلامية وبين استقطاب الأطفال، مؤكداً أن التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية لم يشهدا أي سعي منهجي لدعوة الصغار أو القُصَّر إلى الإسلام. وأوضح أن الدعوة كانت موجهة دائماً إلى البالغين العقلاء القادرين على الفهم والموازنة والاختيار الحر.
وشدد على أن مبدأ “لا إكراه في الدين” يعتمد بالأساس على وجود قدرة ذهنية كافية لدى الشخص لتقييم معتقداته، وهو ما يفتقده الأطفال بحكم طبيعتهم العمرية والقانونية. واعتبر أن محاولة بناء “مجرة دينية” من خلال ضم أطفال لا يدركون تعقيدات العقائد هو قفز فوق الحقائق التاريخية والمنطق الديني السليم.

استيعاب العقيدة: إبراهيم عيسى يتسائل هل يملك القاصر القدرة على الاختيار الديني؟
طرح الإعلامي سؤالاً جوهرياً حول جدوى الاحتفاء بإعلان طفلة أو قاصر اعتناق دين جديد، متسائلاً: كيف يمكن لطفل لا يملك الأهلية القانونية لاتخاذ قرارات مصيرية في حياته الدنيوية أن يملك القدرة الذهنية أو الدينية لاستيعاب جوهر العقيدة؟
وأشار إلى أن الاحتفاء بمثل هذه الحالات يفرغ الدين من قيمته القائمة على “الاقتناع القلبي والعقلي”، ويحوله إلى مجرد أرقام في صراع طائفي غير مجدٍ. وأكد أن الطفل في هذا العمر يتبع بالتبعية بيئته أو عاطفته، ولا يمكن اعتبار تحوله الديني قراراً نابعاً من دراسة أو قناعة راسخة، مما يجعل العملية برمتها تفتقر إلى السند المنطقي.

الانتصار الموهوم: مخاطر التصوير الدعائي لتبديل دين الصغار
انتقد إبراهيم عيسى بشدة التيار الذي يصور حالات “أسلمة القاصرات” باعتبارها “انتصاراً دينياً” أو فتحاً عظيماً، واصفاً هذا المنهج بأنه إساءة مباشرة للدين نفسه. ويرى عيسى أن قوة الأديان وعظمتها تكمن في قدرتها على إقناع الفلاسفة والعلماء والبالغين الأحرار، وليس في استغلال ضعف أو هروب قاصر.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المجتمع القوي هو الذي يحترم طفولة أبنائه ويترك القضايا العقائدية الكبرى لوقت النضج، محذراً من أن هذه الوقائع تزيد من حدة الاحتقان الطائفي وتضرب مبدأ المواطنة في الصميم، بدلاً من ترسيخ قيم التعايش القائمة على الاحترام المتبادل وحماية حقوق الأطفال والقُصَّر.








