تحيي الكنيسة ذكرى استشهاد 49 شهيد من شيوخ شيهيت في 26 طوبة، الذي يوافق 3 فبراير 2026. في هذا اليوم خلدت الكنيسة ذكرى استشهاد هؤلاء القسوس المباركين مع مرتينوس، رسول الملك، وابنه. تبدأ القصة عندما لم يرزق الإمبراطور ثيئودوسيوس الصغير، ابن الملك أركاديوس، بأطفال.
لذا، توجه برسالة إلى شيوخ وادي النطرون (شيهيت) يطلب منهم الصلاة لله ليمنحه نسلاً. أجابه القديس إيسيذوروس برسالة يقول فيها إن الله لم يشأ أن يكون له من يخلفه بسبب البدع التي قد يتبعها أولاده من بعده. امتثل الملك للإجابة بحمد الله، لكنه بناء على نصيحة البعض فكر في الزواج مرة أخرى على أمل إنجاب وريث، إلا أنه أصر على استشارة شيوخ برية شيهيت أولاً.

قصة الــ 49 شهيد
قام الملك بإرسال مرتينوس، مبعوثه الخاص، ومعه ابنه ذيوس، لنقل طلبه. عند وصولهما إلى البرية، تقدم الشيوخ إلى جسد القديس إيسيذوروس وسألوه كيف يجيبون الملك. فجاء رد صوت من الجسد الطاهر يحمل نفس الرسالة: أن الله لن يمنحه ولداً حامياً للعرش مهما كان عدد زيجاته. فتم تدوين هذا الرد وإرساله إلى الملك.
أثناء عودة مرتينوس وابنه، هاجم البربر الدير بعنف. وقد وقف الأنبا يوأنس يخاطب رفاقه قائلاً: “ها قد أتى البربر لقتلنا، من يرغب بالشهادة فلينتظر هنا، ومن يخشى فليلجأ إلى القصر.” لجأ بعضهم إلى القصر، بينما بقي الأنبا يوأنس مع 48 راهباً آخرين. قتلهم البربر جميعاً بوحشية. في الوقت نفسه، كان مرتينوس وابنه مختبئين في مكان ما. رأى الابن رؤيا ملائكية جميلة؛ حيث الملائكة تضع أكاليل المجد على رؤوس الشهداء، فأخبر والده بأنه يرغب في الحصول على إكليل مماثل. وبالفعل عادا إلى مواجهة البربر لينالا إكليل الشهادة.

ذكرى استشهاد 49 شهيد
بعد رحيل البربر، جمع الرهبان الأجساد الطاهرة ووضعوها في مغارة وأقاموا الصلوات والتسابيح بجانبها يوميًا. وفي وقت لاحق، نُقل جسد الأنبا يوأنس بمعرفة سكان البتانون إلى مدينتهم، لكن جرى إعادته إلى البرية مجددًا بناءً على طلب الشيوخ. أما جسد ذيوس ابن مرتينوس، فقد حاول البعض نقله إلى الفيوم، لكن جسده عاد بأعجوبة إلى مكان استشهاده بجوار والده بسبب تدخل إلهي.
لاحقًا وبسبب كثرة الغارات على البرية تم نقل الأجساد إلى مغارة جديدة بُنيت بجوار كنيسة القديس مقاريوس. في عهد البابا ثيئودوسيوس الـ33 بنيت لهم كنيسة، وأعاد البابا بنيامين الـ38 ترتيب عيد لهم يُحتفل به يوم 5 أمشير، يوم نقل أجسادهم.

قلاية تضم أجساد الــ 49 شهيد
مع مرور الزمن، تهدمت الكنيسة التي كانت تضم أجسادهم، ليتم نقلهم إلى إحدى قلالي الدير حتى عهد المعلم إبراهيم الجوهري في القرن الثامن عشر الذي شيّد كنيسة جديدة لهم لا تزال موجودة حتى يومنا هذا بدير القديس مقاريوس. أما القلاية القديمة فتُعرف الآن باسم “قلاية التسعة والأربعين”.
اطلبوا شفاعتهم من الرب لنا جميعًا، أيها التسعة والأربعون شهيدًا المباركون شيوخ شيهيت. لتكن بركة صلاتهم معنا طوال أيام حياتنا آمين. المجد لإلهنا دائماً وأبداً آمين.








