ساويرس , لم تكن خطوة نجيب ساويرس في مايو 2018 بتحويل نصف ثروته إلى الذهب مجرد تنويع للمحفظة الاستثمارية، بل كانت إعلاناً عن استراتيجية “التحوط الشامل” ضد عالم مضطرب. في ذلك الوقت، كان سعر الأوقية يحوم حول 1300 دولار، وكانت ثروته تقدر بنحو 5.7 مليار دولار. اليوم، وفي ظل القفزات الجنونية للمعدن الأصفر، لم تتضاعف ثروته فحسب، بل تحول إلى لاعب سيادي في سوق التعدين العالمي، مبرهناً على أن الذهب ليس مجرد ملاذ آمن، بل هو المحرك الأول للثروات في العقد الحالي.
خريطة النفوذ: من أدغال إفريقيا إلى رمال الصحراء الشرقية
لم يكتفِ ساويرس بشراء السبائك وتخزينها، بل تغلغل في أصل الصناعة عبر شركة “لا مانشا” وصندوق استثمار “La Mancha Fund SCSp”. تتركز إمبراطورية رجل الأعمال في قلب القارة السمراء، حيث يدير مناجم استراتيجية في كوت ديفوار (مثل Ity وAgbaou) وبوركينا فاسو وغانا والسودان. ولم يغب وطنه مصر عن المشهد، ففي عام 2024 بدأ التنقيب في الصحراء الشرقية بنتائج وصفها بأنها “مبشرة جداً”. هذه السيطرة على سلاسل الإمداد، من الاستخراج والتنقية حتى الطرح في الأسواق، منحت استثماراته حصانة ضد تقلبات العملات وجعلته يحصد أرباحاً مزدوجة من توزيعات الأسهم وارتفاع قيمة المعدن الخام.

نبوءة الأرقام لنجيب ساويرس : تسلسل الصعود من 1300 إلى 6000 دولار
تعد توقعاته نموذجاً يُدرس في استشراف الأسواق. ففي عام 2018 توقع وصول الأوقية لـ 1800 دولار وتحقق ذلك في 2020. ومع زيادة التوترات الجيوسياسية في 2024، تنبأ بكسر حاجز الـ 3000 دولار، وهو ما حدث فعلياً في مطلع 2025. لم يتوقف الطموح هنا، بل واصل رهانه في أبريل 2025 بأن الذهب سيلامس الـ 5000 دولار، واليوم في فبراير 2026، ومع اقتراب الأوقية من 6000 دولار، يثبت رجل الأعمال أن رؤيته كانت تسبق الواقع بخطوات، مما دفع ثروته للقفز من 3.1 مليار دولار في 2012 إلى 10 مليارات دولار بحلول أكتوبر 2025 وفقاً لتقارير “بلومبرج”.

فلسفة الملاذ الآمن لنجيب ساويرس في زمن الحروب والاضطرابات
يفسر رجل الأعمال توجهه نحو المعدن الأصفر برؤية واقعية للأزمات الدولية. فالحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، والتوترات التجارية بين القوى العظمى، والسياسات المتقلبة في واشنطن، كلها عوامل جعلت الأسهم والسندات أدوات عالية المخاطر. يرى ساويرس أن “الناس الطبيعيين يميلون للذهب وقت الأزمات”، وبما أن العالم يعيش في سلسلة من الأزمات المتلاحقة، فقد ظل الذهب هو العملة الوحيدة التي لا تخسر قيمتها التاريخية. إن قصة نجاح ساويرس في عام 2026 هي شهادة على أن الثروات العظيمة لا تُبنى بالعمل الشاق فقط، بل بالقدرة على قراءة الغد وسط ضباب اليوم.








