روبلوكس ., في حلقة استثنائية من برنامج “يحدث في مصر” على قناة MBC مصر، وضع الإعلامي شريف عامر قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام موضع الاختبار، حيث أجرى تجربة حية للدخول إلى لعبة “روبلوكس” (Roblox) بعد أيام قليلة من صدور قرار رسمي بحجبها في مصر. التجربة لم تكن مجرد استعراض تقني، بل كانت كشفاً لواقع تفاوت فاعلية الحجب الرقمي وتطبيقه على أرض الواقع.
المفاجأة على الهواء: اللعبة تعمل بدون VPN!
بدأ “عامر” تجربته بمحاولة الدخول للعبة عبر هاتفه الشخصي الأول، والتي باءت بالفشل تماشياً مع قرار الحجب. لكن المفاجأة حدثت عندما جرب هاتفاً آخر، حيث تمكن من الدخول إلى عالم اللعبة وتصفح محتواها بمنتهى السهولة.
الأمر الذي أثار تساؤلات تقنية عميقة هو تأكيد شريف عامر أن الدخول تم دون استخدام برامج كسر الحجب (VPN) أو أي طرق غير قانونية لتجاوز الحظر. هذا التفاوت بين الأجهزة والشبكات وضع علامات استفهام حول “آلية الحجب” التي يتبعها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ومدى قدرتها على تغطية كافة مزودي الخدمة ونوعيات الأجهزة المختلفة في السوق المصري.

خلفيات حظر روبلوكس : حماية الطفل أم تحدي تكنولوجي؟
يأتي قرار الحجب، الذي أصدره المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبد العزيز في 4 فبراير 2026، استجابة لمخاوف متزايدة حول المحتوى الذي يتعرض له الأطفال على المنصة. وقد تزامن هذا التحرك مع تصريحات المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، حول مشروع قانون جديد يستهدف “تأكيد حق الطفل في استخدام الإنترنت مع ضمان الحماية النفسية والتوجيه من ولي الأمر”.
تعتبر اللعبة منصة عالمية تتيح للمستخدمين بناء ألعابهم الخاصة، وهو ما جعلها سلاحاً ذا حدين؛ فهي تنمي الإبداع من جهة، لكنها تفتح الباب أمام محتوى قد لا يتناسب مع القيم المجتمعية أو معايير سلامة الطفل من جهة أخرى، وهو السبب الرئيسي وراء تحرك الدولة المصرية لتقييد الوصول إليها.

تساؤلات حول فاعلية الرقابة الرقمية
أعادت تجربة شريف عامر فتح ملف “السيادة الرقمية” والقدرة على التحكم في الفضاء الإلكتروني. فإذا كانت اللعبة لا تزال تعمل على بعض الهواتف بصورة طبيعية، فإن الغرض من الحجب (وهو منع الأطفال من الوصول للمحتوى) لم يتحقق بشكل كامل.
ويشير خبراء التقنية إلى أن الحجب الرقمي غالباً ما يواجه صعوبات تتعلق باختلاف مزودي خدمة الإنترنت (ISP) وسرعة تحديث “السيرفرات” الخاصة بالمنصات العالمية. ومع ذلك، يظل التوجه التشريعي والحكومي واضحاً في الرغبة في إيجاد بيئة إنترنت آمنة، حتى لو واجهت التطبيقات التقنية بعض الثغرات في بدايتها.
يبقى السؤال الأهم الذي طرحته الحلقة: هل يكفي “الحجب التقني” وحده لحماية الأطفال، أم أن “مشروع القانون” الذي أشار إليه الوزير محمود فوزي سيكون هو المظلة الحقيقية التي تمنح أولياء الأمور الأدوات اللازمة للرقابة الواعية بدلاً من المنع المطلق؟








