جيهان زكي , في خطوة تعكس الرغبة في تعزيز الدبلوماسية الثقافية المصرية، استقبلت وزارة الثقافة ابنة “علوم المصريات” البارزة، الدكتورة جيهان زكي، لتتولى حقيبة الوزارة خلفاً للدكتور أحمد فؤاد هنو. يأتي اختيار زكي ليضع الملف الثقافي في يد أكاديمية عالمية تمسك بمفتاح “القوى الناعمة” من خلال مسيرة حافلة جمعت بين العلم، الإدارة، والتمثيل الدولي.

جيهان زكي عالمة مصريات بمرتبة “فارس”: رحلة من جامعة حلوان إلى السوربون
ولدت الدكتورة في قلب القاهرة عام 1966، ورسمت مساراً أكاديمياً استثنائياً بدأ بحصولها على بكالوريوس المصريات بامتياز مع مرتبة الشرف، ثم ماجستير في ذات التخصص، قبل أن تتوّج رحلتها بالدكتوراة من جامعة “ليون” بفرنسا حول تراث أسوان والنوبة. ولم تكتفِ بالعلم الأثري، بل عززت خبراتها بماجستير في “الإدارة الثقافية والعولمة” من إيطاليا، مما جعلها أستاذاً زائراً ومحاضراً في أعرق جامعات العالم مثل “السوربون” بباريس و”واسيندا” بطوكيو.

محطمة الأرقام القياسية: جيهان زكي أول امرأة تقود أكاديمية الفنون بروما
سجلت الدكتورة اسمها بحروف من نور في تاريخ الدبلوماسية الثقافية عندما أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الأكاديمية المصرية للفنون بروما على مدار قرن من الزمان. وخلال إدارتها (2012–2019)، تحولت الأكاديمية إلى مزار سياحي عالمي، وسجل مبناها كطراز معماري متميز في إيطاليا، كما لمعت في عهدها المعارض الكبرى مثل “توت عنخ آمون واللغز المفقود”، مما جعلها واحدة من أبرز 70 امرأة حول العالم في تكريم منظمة “اليونسكو” عام 2015.

حقيبة وزارية تستند إلى “الخبرة الميدانية” والدولية
لا تدخل جيهان زكي وزارة الثقافة من باب التنظير، بل من واقع خبرة تنفيذية هائلة؛ فهي التي أشرفت على ملف الآثار المستردة، وأدارت صندوق إنقاذ آثار النوبة، ومثلت مصر لدى اليونسكو بباريس. وبصفتها عضواً بمجلس النواب منذ 2021، وحاصلة على “وسام الفارس” من فرنسا، تمتلك الوزيرة الجديدة رؤية شاملة لربط التراث المصري بالعولمة، وتحويل الثقافة إلى جسر للتواصل الإنساني والاستثمار الفكري الذي يليق بمكانة مصر التاريخية.
من “النوبة” إلى “روما”.. تحمل جيهان زكي إرثاً حضارياً ثقيلاً فهل تنجح في صياغة “عقد ثقافي جديد” للمصريين؟








