كندا , شهدت مقاطعة بريتش كولومبيا واحدة من أكثر الليالي قسوة في تاريخها الحديث، حيث تحول الهدوء المعتاد إلى ساحة من الذعر والدماء نتيجة حادث إطلاق نار عشوائي خلف وراءه حصيلة ثقيلة من الضحايا. هذه ليست مجرد أرقام في نشرة أخبار، بل هي قصص حياة توقفت فجأة، وعائلات تمزقت، وتساؤلات كبرى حول دوافع الجاني الذي قرر إنهاء حياة الأبرياء بدم بارد قبل أن تنهي رصاصات الشرطة رحلته الدموية.

ساعة الصفر: كيف تحول الهدوء إلى كابوس مرعب كندا؟
بدأت الفاجعة في ساعات الصباح الأولى، حين تلقى مركز الشرطة بلاغات عاجلة عن إطلاق نار في مواقع متعددة بمدينة “لانجلي”. لم يكن الهجوم مركزاً في نقطة واحدة، بل تحرك الجاني بين عدة مواقع، مستهدفاً بشكل أساسي أفراداً من “المشردين” أو أولئك الذين لا مأوى لهم. شهود العيان وصفوا اللحظات الأولى بأنها كانت “سريالية”، حيث ساد صمت مطبق عقب دوي الطلقات، قبل أن تملأ أضواء وسيارات الإسعاف والشرطة الشوارع.
الغموض الذي لف الحادثة في بدايتها زاد من حالة الرعب بين السكان، خاصة مع إصدار السلطات تنبيهاً طارئاً عبر الهواتف المحمولة يحذر المواطنين من الاقتراب من منطقة وسط المدينة.

الضحايا والجاني: تفاصيل كشفها الرصاص
بحلول الصباح، تكشفت الحقائق المؤلمة؛ أسفر الهجوم عن مقتل شخصين في موقعين مختلفين، وإصابة آخرين بجروح بالغة، أحدهم في حالة حرجة تقبع بين الحياة والموت. أما الجاني، فقد تم تحديد هويته لاحقاً، وهو شاب يبلغ من العمر 28 عاماً، عُرف بسجله الإجرامي المحدود، لكن أحداً لم يتوقع أن يتحول إلى “سفاح” في ليلة وضحاها.
التحقيقات الأولية أشارت إلى أن الهجوم كان “مستهدفاً”، رغم أن الضحايا لم تكن تربطهم علاقة واضحة بالجاني، مما يفتح الباب أمام فرضيات تتعلق بالصحة العقلية أو الكراهية تجاه الفئات المستضعفة في المجتمع. انتهت المواجهة حين حاصرت الشرطة المسلح بالقرب من أحد مراكز التسوق، واندلع تبادل لإطلاق النار أدى إلى مقتل الجاني في مكان الحادث.

مابعد الفاجعة: مجتمع يلملم جراحه ويبحث عن إجابات
لم تنتهِ القصة بمقتل المسلح، بل بدأت فصول من الحزن والبحث عن الحقيقة. المجتمع الكندي، المعروف بتسامحه وأمانه، وجد نفسه أمام مرآة تعكس تحديات أمنية واجتماعية عميقة. لماذا استهدف الجاني “المشردين” تحديداً؟ وهل كان هناك تقصير في مراقبة الأفراد ذوي الميول العنيفة؟ الزهور التي وضعت في مواقع الحوادث لم تكن لمواساة أهالي الضحايا فحسب، بل كانت رسالة صامتة تطالب بضرورة التحرك لحماية الفئات الأكثر ضعفاً وتأمين الشوارع من تكرار مثل هذه الحوادث العبثية. تظل الحادثة جرحاً نازفاً في قلب “بريتش كولومبيا”، تذكر الجميع بأن الأمان ليس مجرد شعار، بل عمل مستمر يتطلب اليقظة والعدالة.







