المرأة , في نهار خريفي هادئ، تحولت بلدة “تومبلر ريدج” الريفية الهادئة في مقاطعة كولومبيا البريطانية إلى مسرح لأعنف حادثة إطلاق نار مدرسية تشهدها كندا منذ عقود. الحادثة التي بدأت برصاصات غادرة داخل مدرسة ثانوية صغيرة وانتهت في منزل سكني، خلفت وراءها 9 قتلى وعشرات الجرحى، تاركةً المجتمع الكندي والعالم في حالة من الذهول والبحث عن إجابات لسؤال مؤلم: لماذا؟

لحظات الرعب في “تومبلر ريدج”: كيف بدأ الكابوس؟
عند الساعة الواحدة وعشرين دقيقة ظهراً، تلقت الشرطة الملكية الكندية بلاغات استغاثة عاجلة من مدرسة ثانوية تضم 175 طالباً فقط. عند وصول القوات، كان المشهد مروعاً؛ 6 جثث ملقاة في ممرات المدرسة وعشرات المصابين يصارعون الموت. الصدمة الكبرى لم تكن في الهجوم فحسب، بل في هوية المنفذة؛ امرأة بـ “فستان” وشعر بني، قادت حملة إطلاق نار عشوائية انتهت بانتحارها داخل الحرم المدرسي، لتموت المرأة ومعها سر دوافعها التي لا تزال غامضة حتى اللحظة.

خريطة المأساة: ضحايا في المدرسة وآخرون في “منزل غامض”
لم تكتفِ المهاجمة بحصد الأرواح داخل المدرسة، إذ كشفت تحقيقات الشرطة عن امتداد الجريمة إلى منزل سكني قريب مرتبط بالحادث، حيث عُثر فيه على جثتين إضافيتين. ومع وفاة ضحية أخرى أثناء النقل للمستشفى، ارتفعت الحصيلة إلى 9 قتلى. وفي حين نُقل المصابون ذوو الحالات الحرجة عبر المروحيات (الإخلاء الجوي) لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، يقبع نحو 25 شخصاً آخرين في مراكز العلاج، يعانون من إصابات جسدية وأخرى نفسية قد لا تندمل قريباً.

غموض الدوافع عند المرأة : تحدي السلطات أمام “أبشع جرائم الريف”
في مؤتمر صحفي سادته أجواء الحزن، أقر قائد شرطة المنطقة الشمالية، كين فلويد، بصعوبة فك شفرات هذه الجريمة. فالمشتبه بها، التي وصفتها التنبيهات الطارئة بملامحها الهادئة وفستانها، لم تترك خلفها بياناً أو سبباً واضحاً لاستهداف مدرسة ثانوية في بلدة مترابطة يعرف الجميع فيها بعضهم البعض. وتواجه السلطات الآن تحدياً استثنائياً لتحديد ما إذا كان الهجوم ناتجاً عن اضطرابات نفسية أم انتقام شخصي، في بلد ظل لفترة طويلة بعيداً عن كوابيس “إطلاق النار المدرسي” المتكررة في دول الجوار.








