الذهب , في خطوة اقتصادية كبرى من شأنها إعادة ترتيب أوراق الاستثمار في السوق المصري، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها اليوم الخميس، خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس. هذا القرار لم يمر مرور الكرام على خبراء سوق الصاغة، الذين استقبلوا الخبر بتوقعات متفائلة لمستقبل المعدن الأصفر، مؤكدين أن الذهب يتهيأ لرحلة صعود جديدة مدفوعة بتحول السيولة النقدية.

تحرك “المركزي” المصري.. إعادة صياغة أسعار العائد
شهد اجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم تحولاً جذرياً في التوجه النقدي، حيث قرر البنك المركزي خفض أسعار العائد الأساسية بنسبة 1% (100 نقطة أساس). وبموجب هذا القرار، تم تعديل سعر الإيداع لليلة واحدة ليصبح 19.0%، وسعر الإقراض لليلة واحدة إلى 20.0%، بينما استقر سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.5%.
هذا الخفض يأتي في توقيت حساس، حيث يهدف إلى تحفيز النشاط الاقتصادي، ولكنه في الوقت ذاته يقلل من العوائد المغرية التي كانت تقدمها الأوعية الادخارية والشهادات البنكية، مما يجعل المستثمرين يبحثون عن بدائل أكثر ربحية أو على الأقل بدائل تحافظ على قيمة أموالهم من التآكل.

سيد زكريا: الذهب هو الرابح الأكبر من تراجع الفائدة
وفي تعليقه على هذا القرار، أكد سيد زكريا، عضو شعبة الذهب، أن العلاقة بين الفائدة والمعدن الأصفر هي “علاقة عكسية” بامتياز. وأوضح زكريا أن خفض الفائدة يقلل من “تكلفة الفرصة البديلة” لحيازة الذهب؛ فبينما لا يدر الذهب عائداً دورياً مثل الودائع، فإن تراجع الفائدة على الجنيه يجعل جاذبية الذهب تتضاعف كمخزن للقيمة وملاذ آمن لا يفقد بريقه.
وأشار عضو الشعبة إلى أن السوق يشهد بالفعل إقبالاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة على شراء السبائك والجنيهات، حيث يفضل المواطنون اقتناء الذهب الخام للادخار طويل الأجل. وتوقع زكريا أن تشهد الفترة المقبلة موجة من تحويل السيولة من أدوات الدخل الثابت (كالشهادات والودائع) نحو سوق المعدن النفيس ، بحثاً عن “العوائد الحقيقية” التي تتفوق في الغالب على التضخم في أوقات خفض الفائدة.

خريطة الاستثمار القادمة.. لماذا يهرب الجميع نحو السبائك؟
يرى الخبراء أن المعدن الأصفر يظل “الحصن المنيع” أمام التقلبات الاقتصادية. ومع وصول الفائدة إلى مستويات 19% و20% بعد الخفض، بدأت الحسابات تتغير لدى صغار وكبار المستثمرين. فالذهب لا يمثل فقط زينة، بل هو “عملة عالمية” تتحرك قيمتها وفقاً للمعطيات المحلية والدولية.
وشدد زكريا على أن المستهلك المصري أصبح أكثر وعياً بالدورة الاقتصادية، حيث يدرك أن انخفاض العوائد على الأوعية الادخارية التقليدية يعني ضرورة تنويع المحفظة الاستثمارية. ولذلك، من المتوقع أن يزداد الزخم داخل محلات الصاغة، ليس فقط لغرض “الشبكة” والمناسبات، بل كقرار استثماري مدروس يعتمد على شراء السبائك التي تتميز بانخفاض “المصنعية” وسهولة التسييل في أي وقت.








