الكنيسة , في أجواء تملؤها السكينة والخشوع، استعاد المقر البابوي بالقاهرة صوته التعليمي الرائد، حيث استأنف قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، “عظة الأربعاء” الأسبوعية. تأتي هذه العودة بعد فترة توقف مؤقتة بدأت في ديسمبر الماضي، ليعود قداسته في توقيت يحمل دلالة روحية خاصة مع انطلاق رحلة الصوم الأربعيني المقدس.

خلف الأبواب المغلقة.. لماذا يغيب الجمهور وتحضر الروحانية؟
على غير العادة في بقية أيام السنة، قرر قداسة البابا أن تُعقد اجتماعات الصوم الكبير هذا العام دون حضور شعبي. هذا القرار ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو تقليد كنسي عريق يهدف إلى الحفاظ على “هدوء الصوم”. فالفترة الحالية تُعد من أقدس أصوام الكنيسة القبطية، وهي زمن مخصص للخلوة، التوبة، والتأمل العميق؛ لذا جاء اختيار الاجتماع الهادئ ليتماشى مع طبيعة هذه الأيام التي تسبق عيد القيامة المجيد.

شاشات المحبة.. كيف يتابع الأقباط رسائل “راعي الكنيسة“؟
رغم خلو المقر البابوي من الزحام المعتاد، إلا أن القنوات الفضائية المسيحية ومنصات التواصل الاجتماعي فتحت نافذة لكل بيت لمتابعة العظة. يمثل هذا البث جسراً روحياً يربط البابا بأبنائه، حيث ينتظر الأقباط بشغف التأملات الأولى في هذا الموسم الصومي، لما تحمله من توجيهات لاهوتية ورعوية تلمس حياتهم اليومية وتجيب على تساؤلاتهم في ظل المتغيرات المعاصرة.

وعد ديسمبر يتحقق.. عودة التعليم والتدبير الكنسي
كان قداسة البابا قد قطع وعداً لأبنائه في ديسمبر الماضي بأن اللقاء سيتجدد مع بدايات الصوم الكبير، وهو ما تحقق اليوم. وتُعد “عظة الأربعاء” المنصة التعليمية الأبرز في الكنيسة، حيث لا تقتصر على الوعظ الروحي فقط، بل تمتد لتشمل ترتيب البيت الكنسي من الداخل وتقديم رؤية الكنيسة في القضايا العامة، مما يجعلها موعداً لا غنى عنه للمتابعين من الداخل والخارج.
ختاماً..
عادت العظة لتروي عطش الباحثين عن الكلمة الروحية في زمن “الصوم الكبير”، مؤكدة أن الكنيسة تظل منارة للتعليم حتى في أكثر أوقاتها سكوناً ونسكاً.








