الفاتيكان , تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن حراكاً دبلوماسيًا ساخنًا مع انطلاق الاجتماع الأول لـ “مجلس السلام” الذي أسسه الرئيس دونالد ترامب. وبينما يُبشر البيت الأبيض بحزمة إعمار ضخمة لقطاع غزة، تبرز فجوة سياسية عميقة بين واشنطن والقوى التقليدية في أوروبا، وعلى رأسها الفاتيكان، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل القيادة الدولية في إدارة الأزمات.

الفاتيكان وأوروبا: “لا” صريحة لمبادرة واشنطن الجديدة
في خطوة تعكس تحفظاً دبلوماسيًا عميقاً، أعلن الفاتيكان رسمياً عدم مشاركته في المجلس. وصرح وزير خارجية الكرسي الرسولي، بيترو بارولين، بأن طبيعة الدور الدبلوماسي للفاتيكان تختلف جوهرياً عن بقية الدول، مشدداً على أن الأمم المتحدة يجب أن تظل المظلة الأساسية لإدارة الأزمات الدولية.
ولم يكن الفاتيكان وحيداً في هذا الموقف؛ فقد اصطفت قوى أوروبية كبرى مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة في خندق الرفض، معتبرة أن صلاحيات المجلس الواسعة قد تؤدي إلى تآكل دور المؤسسات الدولية الشرعية. حتى إيطاليا، التي قررت الحضور بصفة “مراقب” فقط، واجهت حكومتها انتقادات داخلية لاذعة من المعارضة التي رأت في المجلس مخالفة صريحة للقانون الدولي.

خطة المليارات: غزة بين قوة الاستقرار وإعادة الإعمار
على الجانب الآخر، تراهن إدارة ترامب على لغة “الأرقام والواقع” لفرض شرعية المجلس. ومن المقرر أن يعلن الرئيس ترامب خلال اجتماع الخميس عن:
تعهدات مالية تتجاوز 5 مليارات دولار مخصصة للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة.
تجهيز قوة دولية لتحقيق الاستقرار تضم آلاف الأفراد لتأمين القطاع.
هذه التحركات تأتي في وقت يعيش فيه قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تشير التقارير إلى مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وسط أزمات جوع ونزوح وصفتها منظمات حقوقية بأنها ترتقي لمستوى “الإبادة الجماعية”. ويرى مؤيدو المجلس أنه يمثل المسار العملي الوحيد لتثبيت الهدنة الهشة التي بدأت في أكتوبر الماضي.

خارطة التحالفات: من سيحضر في واشنطن؟
رغم التحفظات الغربية، نجح المجلس في استقطاب أطراف إقليمية ودولية فاعلة، مما يجعله ساحة لاختبار توازن القوى الجديد:
الحضور العربي والإقليمي: تشارك مصر بتمثيل رفيع المستوى (رئيس الوزراء مصطفى مدبولي) لضمان حقوق الشعب الفلسطيني ومنع التهجير، بجانب مشاركة دول مثل باكستان وإندونيسيا.
الموقف الإسرائيلي: يمثل إسرائيل وزير خارجيتها جدعون ساعر، لعرض رؤية تل أبيب الأمنية في إطار هذا المجلس.
المشاركة الرمزية: سيحضر الاتحاد الأوروبي الاجتماع بصفة “مشارك” وليس “عضوًا رسميًا”، وهي صيغة دبلوماسية تهدف لدعم وقف إطلاق النار دون التورط في الالتزامات السياسية للمجلس.
خلاصة المشهد: يظل “مجلس السلام” مولوداً مثيراً للجدل؛ فبينما يراه البعض طوق نجاة لتمويل إعمار غزة، يراه آخرون “انقلاباً دبلوماسياً” على النظام العالمي الذي تقوده الأمم المتحدة منذ عقود.








