ساويرس , في عالم المليارات، لا تُقاس الثروة فقط بالأرقام التي تُنشر في مجلة “فوربس”، بل بالدروس المستفادة من العثرات القاسية. هكذا أطل علينا المهندس نجيب ساويرس في حوار كاشف ببرنامج «رحلة المليار»، ليروي قصة خسارة لم تكن لتحدث لولا لحظة غضب عابرة، كلفته ما يعادل ميزانيات دول، وليكشف عن الوجه الآخر لملياردير لا يزال يبحث عن نبض الشارع في “تاكسي” عابر.

1. فخ الغضب: كيف أضاع عناد ساويرس 500 مليون يورو في لحظة؟
بصراحة متناهية، كشف رجل الأعمال عن “الطعنة المالية” الأكبر في تاريخه، والتي بلغت 500 مليون يورو. القصة بدأت عام 2008، حين كان ينوي الدخول في صفقة اندماج مع شركة فرنسية. عرض الشريك الفرنسي عليه حصة 10% فقط، وهو ما اعتبره تقليلاً من شأنه في تلك اللحظة، فقرر بدافع “النرفزة” والكبرياء أن يشتري الشركة كاملة بمفرده.
ولكن، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن؛ حيث تزامنت الصفقة مع الانهيار الاقتصادي العالمي، ليتكبد خسارة فادحة. هنا يضع الملياردير المصري قاعدة ذهبية لكل من يدير عملاً: «ما تاخدش قرار وإنت متنرفز». الغضب في عالم الأعمال هو مستشار سيء، والهدوء هو العملة الأغلى التي يجب أن يمتلكها المستثمر قبل توقيع أي شيك.
2. ثقافة “البيت المصري”: القناعة التي هزمت سفه المليارات
رغم وجود اسمه دائماً ضمن قوائم أثرياء العالم، إلا أنه قدم تعريفاً مختلفاً للنجاح. فهو لا يرى المال مقياساً، بل يرى القناعة هي الثروة الحقيقية. تحدث بوضوح عن تربيته هو وشقيقه “سميح“، مؤكداً أن السفه بعيد كل البعد عن فلسفة عائلة ساويرس.
سخر نجيب من مظاهر الثراء الزائف، قائلاً إن فكرة امتلاك جراج يضم عشرات السيارات أو جيش من الخدم والمساعدين هي «كلام فارغ». هذه التربية التي تعتمد على شكر الله في السراء والضراء هي التي جعلته يتقبل خسارة النصف مليار يورو بقلب راضٍ، مؤكداً أن التعاطي الإيجابي مع الخسائر هو جزء من التوازن النفسي الضروري للبقاء في القمة.

3. الملياردير ساويرس وسائق التاكسي: البحث عن الواقع بعيداً عن القصور
لعل أكثر الأجزاء إثارة في حديثه هو اعترافه بأنه لا يزال يركب “التاكسي” في حالات معينة، مثل انشغال سائقه الخاص أو استعجاله. بالنسبة له، التاكسي ليس مجرد وسيلة مواصلات، بل هو “نافذة على الحقيقة”.
يرى ساويرس أن الجلوس بجوار السائق يجعله «متصلاً بالواقع»؛ حيث يستمع إلى أنين الشارع، ويسأل عن الغلاء، ويناقش الأوضاع السياسية بلسان المواطن البسيط. هذا الاتصال هو ما يمنحه رؤية أعمق من التقارير المالية الجافة، فمعرفة ما إذا كان سائق التاكسي قادراً على تلبية احتياجات أسرته هي المؤشر الحقيقي لحالة البلد في نظر رجل الأعمال الذي يرفض أن يسكن في برج عاجي.





