مرشد سياحي , آثارت واقعة قيام مرشد سياحي بالكتابة بالطباشير على جدران هرم “أوناس” العريق بمنطقة سقارة الأثرية، موجة عارمة من الغضب الشعبي والأثري. المشهد الذي وُصف بـ “الصادم”، لم يكن مجرد هفوة عابرة، بل كشف عن خلل مهني جسيم من شخص يُفترض أن يكون الخط الدفاعي الأول عن حضارة مصر وتاريخها أمام العالم.

“دي حجارة مضافة”.. تبرير أقبح من ذنب من المرشد السياحي!
لم يتوقف الأمر عند الفعل ذاته، بل امتد إلى “المنطق” الذي استخدمه لتبرير فعلته؛ حيث ادعى أن الحجارة التي كتب عليها “مضافة حديثاً” وليست أثرية. هذا التصريح وصفه الدكتور أحمد عامر، الخبير الأثري المتخصص في علم المصريات، بأنه “غير مهني بالمرة”. فالحرم الأثري وحدة واحدة لا تتجزأ، والتعامل مع الكساء الخارجي للهرم —سواء كان أصلياً أو مرمماً— بالطباشير أو اللمس هو انتهاك صارخ للقواعد الدولية لترميم وصون الآثار. إن لمس الأثر باليد، فضلاً عن الكتابة عليه، قد ينقل زيوتاً وأملاحاً تسبب تآكلاً على المدى البعيد، فما بالك باستخدام مواد كيميائية أو جيرية كالطباشير؟

الـ مرشد سياحي: قدوة للزائر أم محرض على الإتلاف؟
تكمن الكارثة الكبرى في “الدور التربوي” للمتهم بكونه مرشد سياحي . فالمسؤولية الأساسية التي تقع على عاتقه هي توعية السائحين بقدسية المكان ومنعهم من لمس الأحجار أو تسلقها. عندما يقوم بنفسه بالكتابة على الجدران لتوضيح معلومة، فإنه يعطي “ضوءاً أخضر” لكل فرد في مجموعته السياحية للعبث بالأثر، مما يفتح الباب أمام سلوكيات تخريبية لا يمكن السيطرة عليها. كما أكد الخبراء أن دوره يقتصر على الشرح النظري والإيضاح بالوسائل المتاحة (كالتطبيقات أو الصور) دون أدنى مساس بجسد الأثر، وهو ما غاب تماماً عن هذا المشهد المخزي.

قبضة القانون تعيد الهيبة لآثار مصر
لم تكن وزارة الداخلية ولا وزارة السياحة والآثار لتقف مكتوفة الأيدي أمام هذا المشهد الذي تصدر “التريند”. فبناءً على بلاغ من مفتش آثار منطقة سقارة، الذي رصد الواقعة ميدانياً، تم إلقاء القبض على المتهم بتهمة إتلاف أثر. وفي بيان رسمي، أكدت وزارة الداخلية اعتراف المتهم بارتكاب الواقعة بغرض الشرح، مشددة على أنه تم إزالة الكتابات فوراً بمعرفة المتخصصين لضمان عدم تضرر الحجر. هذا التحرك السريع يرسل رسالة حاسمة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات مصر الحضارية، بأن القانون بالمرصاد، وأن “الوعي الأثري” ليس رفاهية، بل هو واجب وطني يعلو فوق أي تبرير.








