السعودية , في إطار استراتيجيتها الاستباقية لتأمين الغذاء وحماية الصحة العامة، أعلنت الهيئة العامة للغذاء والدواء بالمملكة العربية السعودية عن تحديثات شاملة لقائمة حظر استيراد الدواجن وبيض المائدة. القرار شمل حظرًا كاملاً لـ 40 دولة، بالإضافة إلى حظر جزئي طال مناطق محددة في 16 دولة أخرى، وذلك لمواجهة مخاطر انتشار سلالات إنفلونزا الطيور شديدة الضراوة ومرض “نيوكاسل”.

خريطة الحظر التي أعلنتها السعودية : 40 دولة تحت الرقابة الكاملة و16 دولة تواجه قيوداً جزئية
استندت الهيئة في قرارها إلى تقارير دولية دقيقة وتقييم مستمر للمخاطر الوبائية العالمية. وشملت القائمة السوداء للاستيراد الكامل دولاً من مختلف القارات، من بينها مصر، السودان، الصين، الهند، ألمانيا، والمملكة المتحدة.
أما الحظر الجزئي، فقد فُرض على قوى اقتصادية مثل الولايات المتحدة، فرنسا، كندا، وأستراليا، حيث تم حظر المناطق التي سجلت تفشيات وبائية فقط، مع السماح بالاستيراد من المناطق الخالية من العدوى تحت رقابة مشددة، وهو ما يعكس مرونة النظام الرقابي السعودي في الحفاظ على توازن السوق مع ضمان السلامة.

المعاملة الحرارية.. “بوابة العبور” الوحيدة للمنتجات المستثناة
رغم صرامة القرار، وضعت الهيئة “طوق نجاة” لبعض المنتجات لضمان عدم تأثر سلاسل الإمداد العالمية بشكل كامل. حيث استثنت الهيئة لحوم الدواجن ومنتجاتها المعاملة حراريًا (أو بأي وسيلة تضمن القضاء على الفيروسات) من هذا الحظر، بشرط:
مطابقتها للاشتراطات الصحية والمواصفات القياسية السعودية المعتمدة.
إرفاق شهادة صحية رسمية من بلد المنشأ تثبت خضوع المنتج للمعالجة اللازمة.
أن تكون المنشأة المصدّرة معتمدة ومسجلة رسمياً لدى السلطات السعودية.

تزامن مع تقلبات السوق: استقرار محلي وسط إجراءات عالمية مشددة
يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه الأسواق المحلية والدولية تذبذباً في الأسعار، حيث سجلت بورصة الدواجن الثلاثاء 24 فبراير حالة من الاستقرار الملحوظ في أسعار “الفراخ البيضاء”. ويرى الخبراء أن هذه الإجراءات الرقابية تساهم في تعزيز ثقة المستهلك في جودة المنتجات المتاحة بالسوق السعودي، وتدفع نحو تشجيع الإنتاج المحلي كبديل آمن ومستدام للواردات التي قد تحمل مخاطر وبائية.
إن هذا النهج الديناميكي الذي تتبعه المملكة لا يحمي الصحة العامة فحسب، بل يرسخ لمفهوم الأمن الغذائي الاستباقي، حيث يتم غلق الأبواب أمام الأمراض العابرة للحدود قبل وصولها إلى مائدة المستهلك.








