تواضروس , في عدد جديد يحمل عبق التاريخ ورؤية المستقبل، أطلقت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية العدد الأحدث من مجلة “الكرازة”، التي أسسها المتنيح البابا شنودة الثالث ويشرف عليها اليوم البابا تواضروس الثاني. وقد جاء المقال الافتتاحي لقداسته بمثابة دستور روحي جديد، استعرض فيه تفاصيل “سيمينار أديرة الراهبات” الذي استضافه مركز لوجوس بوادي النطرون مؤخراً.

1. ثنائية “التقوى والرعاية”.. كيف تتكامل البرية مع المدينة؟
وضع البابا تواضروس الثاني توصيفاً عميقاً لطبيعة الكنيسة، مقسماً إياها إلى جناحين لا ينفصلان: “كنيسة التقوى” (الأديرة) و**”كنيسة الرعاية”** (المدن والقرى). وأوضح قداسته أن العلاقة بينهما هي علاقة “نسيج قوي”؛ فبينما تمد المدن الأديرة بالشباب المتكرس والدعم المادي، ترد الأديرة الجميل بالصلوات الدائمة والخدمات الروحية.
وأكد البابا أن الرهبنة، وإن كانت “عزلة عن العالم”، فهي ليست انفصالاً عن خدمة الكنيسة، مستشهداً بـ الأنبا أنطونيوس الذي ترك وحدته قديماً ليدعم المؤمنين في مواجهة الاضطهاد والهرطقات، مما يثبت أن الراهب قلب نابض في جسد الكنيسة الواحد.

2. سيمينار 2026.. مئة راهبة يبحثن عن كنز “أب الرهبان”
شهد “مركز لوجوس” بالمقر البابوي حراكاً روحياً مكثفاً في الفترة من 9 إلى 14 فبراير 2026، حيث اجتمعت 100 راهبة يمثلن 24 ديراً من داخل مصر وخارجها. السيمينار الذي أقيم تحت إشراف الأنبا دانيال، تميز بمزج الدراسة الأكاديمية بالطقس الديري اليومي من تسبحة وألحان وقداسات.
تركزت ورش العمل والمحاضرات حول “رسائل الأنبا أنطونيوس العشرين”، والتي وصفها البابا بأنها “تطبيقات إنجيلية” وخبرات حياتية وليست مجرد نظريات فلسفية. ودعا قداسته الرهبان والراهبات للمداومة على قراءة هذه الرسائل باعتبارها كنزاً يجدد الروح الرهبانية عبر الأجيال.

3. الدستور الخماسي والفوائد السبع.. رؤية البابا تواضروس لمستقبل الأديرة
لخص قداسة البابا جوهر الرهبنة الحقيقية من خلال خمس دعائم استُخلصت من رسائل القديس بولس الرسول، وهي:
المحبة: طريق الكمال.
البتولية: طهارة الهيكل الإنساني.
الطاعة: خضوع الإرادة للمشيئة الإلهية.
الفقر الاختياري: الغنى بالمسيح وحده.
الصليب: سر القوة والنصرة.
واختتم البابا رؤيته بتحديد 7 فوائد استراتيجية لهذه التجمعات الروحية، أبرزها تأصيل قيم الرهبنة الأولى، مواجهة التحديات المعاصرة، وتبادل الخبرات بين الأديرة. وأعلن قداسته عن رغبته في أن يصبح هذا السيمينار تقليداً سنوياً يُقام بالتبادل بين أديرة الرهبان والراهبات، ليبقى شعلة لا تنطفئ في قلب الكنيسة.








