كرداسة , شهدت منطقة كرداسة بالجيزة واقعة غريبة ومأساوية في آن واحد، تصدرت منصات التواصل الاجتماعي وأثارت غضباً واسعاً، قبل أن تتكشف خيوط طبية ونفسية تعيد رسم مشهد الحادثة من زاوية مختلفة. فبين “ملصق مستفز” وسرعة جنونية انتهت بدهس 6 أشخاص، يقف المهندس الزراعي “أحمد.ع” خلف القضبان بانتظار كلمة القضاء والطب النفسي.

رحلة الألم من 2014: كيف تحول “الدكتور” إلى ضحية للهلاوس؟
خلف هذه الواقعة الصادمة، تكمن قصة إنسانية بدأت عام 2014، حين تعرض “أحمد” لحادث دراجة بخارية مروع أثناء توجهه لكلية الزراعة بجامعة القاهرة. الحادث لم يترك آثاراً جسدية في ذراعه وقدمه فحسب، بل امتدت آثاره لسنوات من الألم النفسي والعصبي.
أكد جيران المتهم، الذين اعتادوا تلقيبه بـ “الدكتور” لافتتاحه عيادة تخسيس، أن الشاب ظل طريح الفراش لسنوات، وأصيب باكتئاب حاد نتيجة الأدوية والمسكنات القوية. والده كشف أمام النيابة أن ابنه بدأ يعاني مؤخراً من “هلاوس” بصرية وسمعية، ويدعي في فيديوهات على مواقع التواصل أن هناك من يطارده لذبحه كـ “قربان”، مما يؤكد فقدانه للاتزان العقلي وقت الواقعة.

كواليس “ملصق العلم”: خوف المحل وهروب المتهم من الفتك
أوضحت تحريات وزارة الداخلية وبيانها الرسمي أن القصة بدأت بمشادة كلامية أمام محل تجاري بكرداسة. المتهم كان قد توجه لمحل كماليات سيارات وطلب طباعة “علم إسرائيل”، وبحسب أقوال صاحبة المحل، قامت بتنفيذ طلبه “خوفاً منه” لعلمها بعدم اتزانه النفسي وشعورها بمرضه.
وعندما شاهد الأهالي العلم المثبت على السيارة الجيب، تجمهروا حوله وحاولوا التعدي عليه بالضرب، وهو ما فجر نوبة ذعر لدى المتهم (الذي يعاني أصلاً من ضلالات المطاردة)، فانطلق بسيارته بسرعة جنونية للإفلات من قبضتهم، مما أسفر عن تصادمه بـ 6 مواطنين وعدد من المركبات في طريقه، مخلفاً وراءه إصابات بكسور وكدمات بالغة.

النيابة تحسم الجدل: لجنة طبية لفحص القوى العقلية
في الوقت الذي يطالب فيه أهالي المصابين بالقصاص العادل، مشككين في رواية المرض النفسي نظراً لامتلاك المتهم لسيارة “جيب” ومؤهل عالٍ، قررت نيابة مركز إمبابة وكرداسة اتخاذ الإجراء القانوني الفاصل:

الحبس الاحتياطي: حبس متهم كرداسة 4 أيام على ذمة التحقيقات.
اللجنة الطبية: انتداب لجنة طبية متخصصة لفحص حالة المتهم العقلية والنفسية بشكل رسمي، لبيان مدى مسؤوليته عن أفعاله وقت وقوع الحادث.
موقف الأهل: أكدت أسرة المهندس احترامها الكامل للقانون، موضحة أن التقارير الطبية الرسمية هي الوحيدة الكفيلة بإنهاء اللغط المثار حول “الفكر السياسي” مقابل “المرض النفسي”.








