نتنياهو , بينما تشتعل سماء المنطقة بالصواريخ الباليستية، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بـ “انفجار” من نوع آخر؛ أخبار مدوية زعمت اغتيال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس أركانه في قلب القدس المحتلة. الخبر الذي نسب زوراً لوكالة “رويترز”، تبين أنه مجرد حلقة في مسلسل التزييف العميق، حيث كشفت التحريات التقنية أن الصور المتداولة للاستهداف ما هي إلا نتاج خوارزميات الذكاء الاصطناعي، صُممت بدقة لإثارة الذعر والبلبلة في وقت تغيب فيه البيانات الرسمية اليقينية.

حقيقة “الضربة الدقيقة”.. كيف سقطت شائعة اغتيال نتنياهو ؟
بدأت القصة بزعم سقوط صاروخ إيراني مباشر على اجتماع مغلق لمجلس الوزراء الإسرائيلي، مع ادعاءات بمقتل الرجل الأول في تل أبيب. لكن التدقيق في شريط الأخبار العالمي والمصادر العبرية والإيرانية الرسمية يثبت “صفرية” هذه الأنباء؛ فلا “رويترز” نشرت، ولا تل أبيب نعت.
الحقيقة الميدانية تشير إلى أن إسرائيل تعيش بالفعل “أياماً عصيبة” كما وصفها نتنياهو نفسه، حيث شنت إيران هجوماً واسعاً بالصواريخ الباليستية والانشطارية، نجحت الدفاعات الجوية في اعتراض جزء منها، بينما سقطت أجزاء أخرى مخلفة أضراراً مادية وإصابات بشرية، لكنها لم تصل إلى مستوى تصفية القيادات السياسية كما روجت الحسابات الوهمية.

الجبهة الشمالية تشتعل.. هل انهار اتفاق نوفمبر مع حزب الله؟
في تطور ميداني هو الأخطر منذ أواخر العام الماضي، سجلت التقارير العبرية إطلاق 6 صواريخ على الأقل من جنوب لبنان باتجاه الشمال الإسرائيلي. هذا التصعيد يمثل أول “خرق أمني” حقيقي لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم إبرامه في نوفمبر 2024.
المصادر الميدانية أكدت سماع دوي رشاشات ثقيلة في القطاع الغربي للحدود اللبنانية، مما يشير إلى أن الهدوء النسبي الذي استمر لأشهر قد انتهى فعلياً، وأن الجبهة الشمالية باتت مرشحة للانفجار الشامل تزامناً مع القصف الإيراني المباشر، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات “حرب إقليمية” لم تعد مجرد تحذيرات ورقية.

“الحرب المعلوماتية”.. السلاح الأخطر في المواجهة الراهنة
ما حدث خلال الساعات الماضية يثبت أن “المعلومة” باتت سلاحاً لا يقل خطورة عن الصاروخ الباليستي. استخدام صور مولدة بالذكاء الاصطناعي لنشر خبر اغتيال رئيس وزراء هو تطور نوعي في إدارة الصراعات، يهدف إلى:
تحطيم الروح المعنوية للجبهة الداخلية للخصم.
خلق حالة من الفوضى في اتخاذ القرار السياسي.
اختبار سرعة استجابة أجهزة الاستخبارات لتكذيب الأخبار.
يبقى الميدان هو الحكم، مع تأكيدات بأن الضربات الإسرائيلية على إيران مرشحة للتصاعد، مما يعني أننا أمام “كرة ثلج” من النيران والشائعات التي لن تتوقف قريباً.








