الصحة , في مواجهة مباشرة مع أحد أكثر الملفات سخونة في القطاع الطبي، حسم الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، الجدل المثار حول نظام التكليف الجديد. الوزير أكد أن الدولة لن تتراجع عن تطبيق نظام “التكليف وفقًا للاحتياج الفعلي”، معلنًا نهاية عصر التكليف التلقائي لجميع الخريجين، في خطوة تهدف لإعادة الانضباط للمنظومة الصحية.

العدالة تبدأ من بيت الوزير: رسالة طمأنة للخريجين
في لفتة لافتة لترسيخ مبدأ الشفافية، كشف الدكتور خالد عبدالغفار أن نجله تخرج هذا العام في كلية طب الأسنان، ومع ذلك لن يشمله التكليف ضمن الدفعة التي سيُطبق عليها القرار. وأوضح الوزير أن القواعد العلمية الجديدة ستسري على الجميع دون استثناء، مؤكدًا: “التكليف ليس شرطاً للتخرج، وهدفه سد العجز في تخصصات بعينها وليس مجرد توظيف روتيني”.
وشدد الوزير على أن المنظومة السابقة أدت إلى تكدس في تخصصات مقابل عجز حاد في أخرى، وهو ما لا يستقيم مع قواعد الإدارة الصحية الحديثة، مشيراً إلى أن خريجي كليات عديدة في مصر لا يحصلون على تكليف حكومي، وأن مهن الطب والصيدلة يجب أن تخضع لمعادلة “العرض والطلب”.

أرقام صادمة: وزير الصحة يؤكد أعداد الصيادلة تضاعفت في عامين فقط!
كشف وزير الصحة عن إحصائيات وُصفت بالـ “خطيرة” فيما يخص أعداد الصيادلة بوزارة الصحة. ففي عام 2022، كان عدد الصيادلة العاملين بالوزارة نحو 51 ألفاً، ليقفز الرقم في عام 2026 إلى 103 آلاف صيدلي.
هذا التضاعف بنسبة 100% خلال فترة وجيزة، اعتبره الوزير “نمواً غير منضبط” يتطلب تدخلاً فورياً. وحذر عبدالغفار من أن استمرار هذه الوتيرة قد يؤدي لتضاعف الأعداد مرة أخرى خلال السنوات الأربع القادمة، مما يشكل عبئاً اقتصادياً وإدارياً هائلاً على سوق العمل الصحي ويؤثر سلباً على كفاءة التشغيل داخل المستشفيات الحكومية.

خارطة طريق جديدة: ضبط الموارد البشرية لتحسين الخدمة
تستهدف السياسة الجديدة لوزارة الصحة توجيه “الكفاءات الصح” إلى “الأماكن الصح”. وبحسب تصريحات الوزير، فإن الهدف ليس التعسف ضد الخريجين، بل ضمان الاستدامة المالية والإدارية للمنظومة الوطنية.
النظام الجديد سيعتمد على آليات مدروسة تحدد العجز في كل محافظة وكل تخصص طبي (بشري، أسنان، تمريض، صيدلة)، وبناءً عليه سيتم طلب الأعداد المطلوبة فقط. يأتي هذا القرار بالتوازي مع تحركات أخرى لتطوير الخدمة، منها إطلاق الدليل الموحد للعلاج على نفقة الدولة، والجولات التفقدية المستمرة للمستشفيات في المحافظات مثل أسوان، لضمان تقديم خدمة طبية تليق بالمواطن المصري.








