كاس , في فصل جديد من فصول الصراع القانوني الأكثر إثارة في الكرة المصرية، أسدلت المحكمة الرياضية الدولية “كاس” الستار –مؤقتاً– على قضية لقب الدوري المصري لعام 2025. ورغم إقرار المحكمة بوجود “مخالفة لوائح”، إلا أن النتيجة جاءت لصالح المارد الأحمر، ليظل درع الدوري في الجزيرة بقرار دولي، وسط حالة من الجدل حول ثغرة قانونية غير مسبوقة.

اعتراف بالمخالفة وعجز عن التغيير: لماذا رُفض طعن بيراميدز؟
فجرت المحكمة الرياضية مفاجأة في حيثيات حكمها؛ حيث أكدت صحة موقف لجنة التظلمات باتحاد الكرة المصري التي اعتبرت قرار رابطة الأندية “مخالفاً للوائح”. الحقيقة الصادمة هي أن “كاس” أيدت وجود مخالفة في عدم خصم النقاط الثلاث الإضافية من رصيد الأهلي بعد واقعة الانسحاب، لكنها وجدت نفسها “مغلولة اليد” قانونياً.
السبب يعود إلى بند “تحصين القرارات” الذي وضعه مجلس إدارة رابطة الأندية المحترفة، والذي يمنع الطعن على قراراته أمام أي جهات قضائية. هذا البند، الذي وافقت عليه الأندية سابقاً، جعل قرار الرابطة سارياً ونهائياً، ليصبح الأهلي بطلاً للدوري “بقوة التحصين” لا بتطابق اللوائح، بحسب رؤية المحكمة.

كواليس “الثلاث نقاط”: صراع اللجان واللوائح الضائعة
تعود جذور الأزمة إلى قرار لجنة المسابقات الأصلي بخصم 6 نقاط من الأهلي (نقاط المباراة + 3 نقاط إضافية) تطبيقاً للائحة الانسحاب، وهو القرار الذي أيدته اللجنة الأولمبية المصرية حينها. إلا أن رابطة الأندية تدخلت بقرار منفرد لإلغاء الخصم الإضافي، وهو ما اعتبره المستشار محمد عبده صالح، رئيس لجنة التظلمات، أمراً “غير دستوري” ومخالفاً للائحة الأساسية.
ورغم أن لجنة التظلمات والمحكمة الرياضية اتفقتا على أن الانسحاب يستوجب العقوبة كاملة، إلا أن “اتفاقية تحصين القرارات” كانت الحصن المنيع الذي استند إليه الأهلي للحفاظ على نقاطه وتتويجه، مما وضع المنظومة الرياضية أمام تساؤلات قانونية كبرى حول دستورية منع الطعن على قرارات رياضية مصيرية.

الفرصة الأخيرة بعد قرار كاس: هل يلجأ “السماوي” للمحكمة الفيدرالية؟
رغم تثبيت اللقب للأهلي، لم تغلق المحكمة الرياضية الأبواب تماماً أمام نادي بيراميدز. فقد منح القرار “فرصة ذهبية” للنادي السماوي للتحرك نحو المحكمة الفيدرالية السويسرية، باعتبارها الجهة الأعلى التي يمكنها النظر في مدى قانونية “تحصين القرارات” ومدى توافقه مع المبادئ الدستورية والعدالة الرياضية.
يبقى السؤال الآن: هل يكتفي بيراميدز بالوصافة وبالاعتراف الأدبي بمخالفة اللوائح؟ أم يقرر التصعيد للمحكمة الفيدرالية في محاولة أخيرة لانتزاع اللقب في مكاتب القضاء السويسري؟ الأيام القادمة ستحسم ما إذا كان الدوري قد انتهى فعلياً أم أن هناك فصلاً “فيدرالياً” ينتظر الجماهير المصرية.








