الإنجيل , في قلب المقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية، ومن رحاب كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل، واصل قداسة البابا تواضروس الثاني سلسلته الروحية “قوانين كتابية”، مسلطاً الضوء في عظته الأسبوعية على جوهر “التوبة الحقيقية”. وقد ربط قداسته بين آحاد الصوم المقدس وبين رحلة النفس البشرية، معتبراً أن الأسبوع الثالث يمثل المحرك الأساسي لهذه الرحلة الروحية.

أبطال بلا أسماء: لماذا أخفى الإنجيل هوية السامرية والمخلع والابن الضال؟
توقف قداسة البابا عند ملاحظة لاهوتية عميقة، وهي أن الشخصيات المحورية في أسابيع الصوم الكبير (الابن الضال، السامرية، المخلع، والمولود أعمى) ظلت بلا أسماء في الإنجيل . وأوضح قداسته أن هذا “التجهيل المقصود” للأسماء هو علامة مشتركة تؤكد أن هذه الشخصيات تمثل كل إنسان منا؛ فكلنا ذلك الابن الضال أو تلك النفس التي تنتظر الشفاء، مما يجعل من قصصهم “قوانين روحية” صالحة لكل زمان ومكان، وقلباً نابضاً لفترة الصوم المقدس.

تشريح السقوط: كيف تتحول “الفكرة” العابرة إلى “عبودية” قاهرة؟
بأسلوب تحليلي دقيق، شرح البابا تواضروس “مسلسل المحطات” الذي تمر به الخطية قبل أن تسيطر على الإنسان. وأكد أن الخطية لا تبدأ بفعل، بل بـ “فكرة داخلية” يتم قبولها والاقتناع بها. وحذر من هذا المنحدر الذي يتدرج كالتالي:
الاقتناع: الذي يولد رغبة جامحة.
القرار: عندما تتحول الرغبة إلى إرادة للتنفيذ.
الفعل والعادة: حيث يتحول الفعل المتكرر إلى نمط حياة.
العبودية: وهي المحطة الأخيرة التي يفقد فيها الإنسان إرادته، مؤكداً أن “الرجوع” إلى الله هو الفعل الوحيد الذي يعيد للإنسان حريته المسلوبة.

دستور الاختيار: كيف تعرف أن قرارك “يبنيك” ويمجد الله؟
وضع قداسة البابا معايير واضحة للاختيار الصحيح في حياة المؤمن، مشدداً على أن الحرية هي “عطية إلهية” وليست “فوضى شخصية”. ودعا قداسته كل إنسان لمراجعة قراراته بناءً على مقاييس البناء؛ فالاختيار الصحيح هو الذي:
يبني الإنسان: في شخصيته وفكره وكيانه الروحي.
يدفعه للأمام: ليكون خطوة أقرب إلى الصورة الإلهية.
فالوصية الإلهية لم توضع لتقييد الإنسان، بل لكي يعيش الحرية الحقيقية في أسمى صورها، بعيداً عن زيف التحرر الذي ينتهي بالضياع.








