أنجيلوس , شهد حي شبرا مصر، وتحديداً منطقة الحافظية العريقة، ليلة حبست فيها الأنفاس لعدة دقائق، قبل أن تتحول إلى مشهد من مشاهد الطمأنينة والاحترافية. ففي الوقت الذي كان يمارس فيه سكان المنطقة حياتهم الطبيعية، انبعث دخان مفاجئ من إحدى كبائن الكهرباء المواجهة لكنيسة السيدة العذراء مريم، مما أثار حالة من الترقب والقلق، لكن سرعة الاستجابة كانت هي البطل الحقيقي في هذا الموقف.

كواليس السيطرة: كيف تعاملت “الحماية المدنية” مع بلاغ الحافظية؟
لم يمضِ وقت طويل على اندلاع الشرارة الأولى في كابينة الكهرباء حتى كانت سيارات الإطفاء تشق طريقها وسط شوارع شبرا المزدحمة. وبحسب شهود عيان، فإن قوات الحماية المدنية بالقاهرة تعاملت مع الموقف “بمبضع الجراح”؛ حيث تم عزل الكابينة المشتعلة تماماً لضمان عدم امتداد ألسنة اللهب إلى الأشجار القريبة أو أسوار الكنيسة، أو حتى السيارات المتوقفة في الشارع.
السيطرة لم تكن مجرد إخماد للنيران، بل كانت عملية “تبريد” سريعة للكابلات المحيطة لمنع تجدد الحريق. هذا التحرك الميداني السريع ساهم في إنهاء الموقف خلال دقائق معدودة، لتعلن الأجهزة الأمنية خلو المنطقة من أي إصابات بشرية أو خسائر مادية تذكر، وهو ما عكس كفاءة منظومة الطوارئ في التعامل مع البلاغات المتعلقة بالمنشآت الحيوية ودور العبادة.

شهادة نيافة الأنبا أنجيلوس: الحقيقة خلف “ماس” الكابل الخارجي
وفي حديث خاص لـ “الوطني”، وضع نيافة الأنبا أنجيلوس، أسقف عام كنائس شبرا الشمالية، النقاط على الحروف ليقطع الطريق أمام أي شائعات قد يتداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي. أكد نيافته أن الحريق كان “محدوداً للغاية” ولم يمس قدسية أو مبنى الكنيسة من الداخل بأي سوء.
وأوضح الأنبا أنجيلوس أن السبب الفني وراء الحادث هو “ارتفاع درجة حرارة الكابل الكهربائي” الرئيسي المغذي للكنيسة من جهة الشارع. هذا النوع من الأعطال الفنية وارد الحدوث، خاصة مع تباين الأحمال الكهربائية، لكن الأهم كان انحصار النيران في نقطة بدايتها. وقد طمأن نيافته شعب الكنيسة وأهالي المنطقة بأن الأمور عادت لطبيعتها فوراً، مشيداً بالروح الوطنية والتعاون الذي أبداه الجميع خلال تلك اللحظات.

رسائل الشكر والدعوات: شبرا “يد واحدة” في مواجهة الأزمات
اختتم الموقف برسالة قوية وجهها الأنبا أنجيلوس، حملت في طياتها الكثير من معاني الامتنان لرجال الشرطة والحماية المدنية. لم يكن الشكر بروتوكولياً فحسب، بل كان تقديراً لسرعة الاستجابة التي حالت دون وقوع أي تداعيات. وصلى نيافته من أجل أن يديم الله السلام والأمان على أرض مصر، وأن يحفظ أهلها من كل سوء.
هذا الحادث، رغم بساطته، أظهر مرة أخرى تكاتف أهالي منطقة شبرا، حيث تجمع المسلمون والمسيحيون بجانب رجال الإطفاء لتقديم الدعم وتسهيل حركة السيارات، مما يعكس المعدن الحقيقي للمصريين في وقت الأزمات. إنها قصة قصيرة في تفاصيلها، لكنها كبيرة في دلالاتها حول الأمان واليقظة والمحبة التي تجمع نسيج الوطن الواحد.








