إيران , دخلت المواجهة بين طهران وواشنطن فصلاً جديداً من “الحرب النفسية” وتضارب المعلومات، إثر ادعاءات مثيرة أطلقها وزير الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، حول وقوع جنود أمريكيين في الأسر خلال ما أطلق عليها عملية “الغضب الملحمي”. وفي المقابل، سارعت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إلى نفي هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بمحاولات التضليل المتعمد، مما يضع المجتمع الدولي أمام مشهد مشحون بالتوتر والغموض حول حقيقة ما يجري على الأرض.

مزاعم لاريجاني: “واشنطن تخفي الأسرى وتدعي مقتلهم في المعارك”
من خلال سلسلة منشورات عبر منصة “إكس”، فجّر علي لاريجاني قنبلة سياسية بادعائه أن القوات الإيرانية تمكنت من أسر “عديد” من الجنود الأمريكيين. لاريجاني لم يكتفِ بخبر الأسر، بل ذهب إلى أبعد من ذلك باتهام الإدارة الأمريكية بمحاولة التستر على الحادثة عبر إبلاغ ذوي الجنود بمقتلهم في المعارك بدلاً من الاعتراف بوقوعهم في قبضة طهران.
وكتب لاريجاني بلهجة واثقة: “الحقيقة ليست شيئاً يمكنهم إخفاؤه لفترة طويلة”، مشككاً في الأرقام التي تعلنها واشنطن حول خسائرها البشرية. وزعم الوزير الإيراني أن الولايات المتحدة تعلن عن مقتل 5 إلى 6 جنود فقط لامتصاص الصدمة، لكنها ستقوم لاحقاً بتضخيم الأرقام تحت ذريعة وقوع حوادث عرضية لتبرير الوفيات الحقيقية التي حدثت خلال المواجهة.

تهديدات إقليمية: “قواعد الخليج في مرمى النيران” إذا استمر الهجوم
لم تقتصر تصريحات لاريجاني على ملف الأسرى، بل امتدت لتشمل تهديدات مباشرة لدول الجوار التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية. وأكد لاريجاني أن بلاده تتبنى “سياسة ثابتة” تقضي بالرد على أي هجوم ينطلق من أراضي المنطقة، موجهاً رسالة شديدة اللهجة لدول الخليج بضرورة منع الولايات المتحدة من استخدام أراضيها كمنصة لاستهداف إيران، وإلا فإن طهران ستتولى المهمة بنفسها.
تأتي هذه التهديدات على خلفية زعم لاريجاني السابق بأن القوات الإيرانية قتلت ما يقرب من 500 جندي أمريكي منذ بدء العمليات، وهو رقم يفوق بكثير ما أعلنته وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون). ويرى مراقبون أن هذه الصياغة تهدف إلى الضغط على العواصم الإقليمية لتقليص تعاونها العسكري مع واشنطن في ظل التصعيد الراهن.

النفي الأمريكي: “سنتكوم” تتهم نظام إيران بالخداع الممنهج
في رد فعل سريع وحاسم، أصدرت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بياناً نفت فيه كافة ادعاءات لاريجاني. ووصف متحدث باسم القيادة المركزية تلك التصريحات بأنها “مثال آخر على أكاذيب النظام الإيراني وخداعه المستمر”، مؤكداً أن جميع القوات الأمريكية تم رصدها ولا صحة لوقوع أي جندي في الأسر.
هذا التضارب الحاد في الروايات يعكس حجم الفجوة بين الطرفين، حيث تسعى إيران عبر لاريجاني إلى تصوير “عملية الغضب الملحمي” كدليل على تفوقها الميداني وقدرتها على إلحاق خسائر كبرى بالقوات الأمريكية، بينما تصر واشنطن على أن هذه الادعاءات ما هي إلا بروباغندا سياسية تهدف إلى التغطية على الواقع الميداني وتحقيق انتصارات وهمية عبر منصات التواصل الاجتماعي. وبين هذا وذاك، يظل الترقب هو سيد الموقف لما ستسفر عنه الأيام القادمة من دلائل ملموسة.








